تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً جَازَ وَلَهَا الْخِدْمَةُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ وَفَّى فَلَهَا الْمُسَمَّى ،
شرح
عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَبْلَغُ فِي التَّعْرِيفِ مِنَ التَّسْمِيَةِ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْخَمْرِ ، وَقَالَا : لَهَا مِثْلُ وَزْنِهِ خَلًّا . وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِمَا مَرَّ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَجِبُ فِيهِ مِثْلُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ عَبْدًا ؛ لِأَنَّهُ أَطْمَعَهَا فِي مَالٍ ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ ، فَيَجِبُ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ كَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَوْجُودٌ فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ ذَاتًا ؛ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ ، فَإِذَا هُوَ أَخْضَرُ انْعَقَدَ الْعَقْدُ ؛ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ . وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْجُودًا فِيهِ لَا ذَاتًا وَلَا صِفَةً ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى فَصًّا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ لَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ ؛ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ . وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ الْعَبْدُ وَالْحُرُّ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، فَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُرٍّ فَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ . أَمَّا الْخَلُّ وَالْخَمْرُ جِنْسَانِ ؛ لِتَفَاحُشِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا ، فَيَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى ، وَهُوَ الْخَلُّ فَيَلْزَمُهُ . وَأَمَّا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً ، أَوْ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ - فَمَذْهَبُهُمَا وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَهَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ، إِلَّا أَنَّهُ عَجَزَ عَنِ التَّسْلِيمِ ؛ لِلْمُنَاقَضَةِ ، فَصَارَ كَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ ، فَإِنَّهُ تَجِبُ الْقِيمَةُ . وَلَهُمَا أَنَّ الْخِدْمَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ ; لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ بِحَالٍ ، فَصَارَ كَتَسْمِيَةِ الْخَمْرِ . وَهَذَا ؛ لِأَنَّ تَقَوُّمَ الْمَنَافِعِ بِالْعَقْدِ . فَإِذَا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا فِيهِ لَمْ يَظْهَرْ تَقَوُّمُهَا ، فَيُصَارُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِمَا بَيَّنَّا . أَوْ نَقُولُ : الْمَشْرُوعُ الِابْتِغَاءُ بِالْمَالِ ، وَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ بِمَالٍ وَكَذَا الْمَنَافِعُ ؛ لِمَا بَيَّنَّا . أَوْ نَقُولُ : تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَاجِبٌ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا كَتَعْلِيمِ الشَّهَادَتَيْنِ ، بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ تَسْلِيمَ رَقَبَتِهِ ، وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَةِ خِدْمَةَ الزَّوْجِ قَلْبُ الْمَوْضُوعِ ; لِأَنَّ تَوْقِيرَ الزَّوْجِ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ، وَفِي اسْتِخْدَامِهِ إِهَانَتُهُ . قَالَ : ( وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً جَازَ ، وَلَهَا الْخِدْمَةُ ) ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَلَا مُنَاقَضَةَ ؛ فَإِنَّهُ يَخْدِمُ الْمَوْلَى مَعْنًى حَيْثُ كَانَ بِأَمْرِهِ . وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَةِ حُرٍّ آخَرَ ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ ؛ إِذْ لَا مُنَاقَضَةَ . وَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ . وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَرْعَى غَنَمَهَا ، أَوْ يَزْرَعَ أَرْضَهَا فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَالْفَرْقُ عَلَى إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا مُنَاقَضَةَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الزَّوْجِيَّةِ . وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَا هُوَ مَالٌ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ ، فَإِنْ وَفَى الْمَالُ بِالْعَشَرَةِ فَهُوَ لَهَا لَا غَيْرُ . وَإِنْ لَمْ يَفِ فَلَهَا تَمَامُ مَهْرِ مِثْلِهَا ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ - فَلَهَا الْعَشَرَةُ ، وَلَا يُكْمِلُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ . وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَيْبِ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهَا جَازَ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ عَشَرَةً فَهُوَ لَهَا ، وَإِلَّا يُكْمِلُ عَشَرَةً . قَالَ : ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ وَفَى فَلَهَا الْمُسَمَّى ) ؛ لِأَنَّهُ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 105 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة