تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وَإِنْ زَادَهَا فِي الْمَهْرِ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ ، وَتَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ( س ) . وَإِنْ حَطَّتْ مِنْ مَهْرِهَا صَحَّ الْحَطُّ ، وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَالدُّخُولِ . وَكَذَلِكَ الْعِنِّينُ وَالْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ ( سم ) ، وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنَ الْوَطْءِ طَبْعًا وَشَرْعًا . فَالْمَرَضُ الْمَانِعُ مِنَ الْوَطْءِ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ جِهَتِهَا مَانِعٌ طَبْعًا ، وَكَذَلِكَ الرَّتْقُ وَالْقَرْنُ وَالْحَيْضُ وَالْإِحْرَامُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْفَرْضِ .
شرح
قَالَ : ( وَإِنْ زَادَهَا فِي الْمَهْرِ لَزِمَتْهُ الزِّيَادَةُ ) ؛ لِمَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ، ( وَتَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ) . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ : تَتَنَصَّفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمَفْرُوضَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْمَفْرُوضِ فِيهِ . وَعِنْدَهُمَا : التَّنْصِيفُ يَخْتَصُّ بِالْمَفْرُوضِ فِيهِ . وَأَصْلُهُ أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا ، ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى تَسْمِيَةٍ - فَهِيَ لَهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا . وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُتْعَةُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَتَنَصَّفُ مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة : 237 ] . وَلَهُمَا : أَنَّ هَذَا تَعْيِينٌ لِمَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَتَنَصَّفُ ، فَكَذَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ . وَالْفَرْضُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْمَفْرُوضُ فِي الْعَقْدِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّصِّ . قَالَ : ( وَإِنْ حَطَّتْ مِنْ مَهْرِهَا صَحَّ الْحَطُّ ) ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهَا بَقَاءً وَاسْتِيفَاءً ، فَتَمْلِكُ حَطَّهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ . قَالَ : ( وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَالدُّخُولِ ) ؛ لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا - فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ » . وَرَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ : قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أَنَّهُ إِذَا أَرْخَى سِتْرًا ، أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ - فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ . وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ : مَا ذَنْبُهُنَّ إِذَا جَاءَ الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِكُمْ . وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ ، فَيَسْتَقِرُّ بِالتَّخْلِيَةِ كَالْإِجَارَةِ ، وَلِأَنَّهَا سَلَّمَتِ الْمُبْدَلَ إِلَيْهِ ، فَيَجِبُ لَهَا الْبَدَلُ كَالْبَيْعِ . ( وَكَذَلِكَ الْعِنِّينُ وَالْخَصِيُّ ) ؛ لِمَا ذَكَرْنَا . ( وَ ) كَذَلِكَ ( الْمَجْبُوبُ ) ، وَقَالَا : يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ ؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ قَطْعًا ، وَهُوَ أَعْجَزُ مِنَ الْمَرِيضِ . وَلَهُ : أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ إِنَّمَا هُوَ السَّحْقُ ، وَقَدْ سَلَّمَتْ إِلَيْهِ ذَلِكَ . ( وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنَ الْوَطْءِ طَبْعًا وَشَرْعًا ، فَالْمَرَضُ الْمَانِعُ مِنَ الْوَطْءِ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ جِهَتِهَا مَانِعٌ طَبْعًا ، وَكَذَلِكَ الرَّتْقُ وَالْقَرْنُ ) . وَكَذَا إِذَا كَانَ يَخَافُ زِيَادَةَ الْمَرَضِ ، فَإِنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ نَوْعِ فُتُورٍ . ( وَالْحَيْضُ ) مَانِعٌ شَرْعًا وَطَبْعًا ؛ إِذِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ تَنْفِرُ مِنْهُ . ( وَالْإِحْرَامُ ) بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ، ( وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْفَرْضِ ) مَانِعٌ شَرْعًا . أَمَّا الْإِحْرَامُ