تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وَإِنْ نَقَصَتْ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا أَوْ يُتَمِّمَهُ . [ أَقَلُّ الْمَهْرِ وَأَكْثَرُهُ ] الْمَهْرُ أَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مَالًا ،
شرح
فِي جَانِبِهَا ، وَهِيَ إِنَّمَا رَضِيَتْ بِاسْتِفْرَاشِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا . وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَصَالِحِ . وَالْكَفَاءَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ مِنْ جَانِبِهَا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَصَارَ كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالرَّتْقِ . وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى } [ الحجرات : 13 ] إِلَى أَنْ قَالَ : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ الحجرات : 13 ] ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى » ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَبِي هُرَيْرَةَ : « لَوْ كَانَ لِي بِنْتٌ لَزَوَّجْتُكَ » . وَرُوِيَ « أَنَّ بِلَالًا خَطَبَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَبَوْا أَنْ يُزَوِّجُوهُ ، فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " قُلْ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي » ، وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ . وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ حُكْمُ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا ; لِأَنَّ التَّقْوَى لَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهَا إِلَّا اللَّهُ وَثَوَابَهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمُرَادُ بِهِ الْفَضْلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ جَوَابُ الْحَدِيثِ ، وَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ . قَالَ : ( وَإِنْ نَقَصَتْ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا ، أَوْ يُتَمِّمَهُ ) . وَلَا إِشْكَالَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَلَا إِشْكَالَ أَيْضًا عَلَى رِوَايَةِ رُجُوعِهِ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِ فِيهِ إِشْكَالٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ . قَالُوا : صُورَتُهُ إِذَا أَكْرَهَ الْوَلِيُّ الْمَرْأَةَ عَلَى النِّكَاحِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ ، فَأَجَازَتِ النِّكَاحَ فَلِلْأَوْلِيَاءِ الِاعْتِرَاضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . [ فصل أَقَلُّ الْمَهْرِ وَأَكْثَرُهُ ] ُ ] ( الْمَهْرُ أَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، أَوْ مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مَالًا ) ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } [ النساء : 24 ] . عَلَّقَ الْحِلَّ بِشَرْطِ الِابْتِغَاءِ بِالْمَالِ فَلَا يَحِلُّ دُونَهُ ، وَسُقُوطُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ ; لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْفَسْخَ ، وَسُقُوطُ الْعِوَضِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَسْخِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَلِأَنَّ سُقُوطَهُ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ ؛ إِذْ لَا يَسْقُطُ إِلَّا مَا ثَبَتَ وَلَزِمَ . وَالتَّنْصِيفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ثَبَتَ نَصًّا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ مُطْلَقُ الْمَالِ فَكَانَ مُجْمَلًا ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَسَّرَهُ بِالْعَشَرَةِ ، فَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ جَابِرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : « لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ » . وَلِأَنَّ الْمَهْرَ ثَبَتَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَا يَكُونَ النِّكَاحُ بِدُونِهِ . وَلَوْ نَفَاهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ ، وَلِهَذَا كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ ، وَأَنَّهُ يَبْتَنِي عَلَى وُجُودِ الْأَصْلِ ،