تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وَإِذَا تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ قَبَضَ الْوَلِيُّ الْمَهْرَ ، أَوْ جَهَّزَ بِهِ ، أَوْ طَالَبَ بِالنَّفَقَةِ - فَقَدْ رَضِيَ . وَإِنْ سَكَتَ لَا يَكُونُ رِضًى ، وَإِنْ رَضِيَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ فَلَيْسَ ( س ) لِغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ الِاعْتِرَاضُ . وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ ذَلِكَ .
شرح
لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ التَّفَاخُرَ بِالْإِسْلَامِ ، وَالْكَفَاءَةُ فِي الْعَقْلِ - قِيلَ : لَا تُعْتَبَرُ ، وَقِيلَ : تُعْتَبَرُ ، فَلَا يَكُونُ الْمَجْنُونُ كُفْؤًا لِلْعَاقِلَةِ . قَالَ : ( وَإِذَا تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ) دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُ ، وَالتَّفْرِيقُ إِلَى الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ ، وَمَا لَمْ يُفَرِّقْ فَأَحْكَامُ النِّكَاحِ ثَابِتَةٌ ، وَلَا يَكُونُ الْفَسْخُ طَلَاقًا ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ فِي النِّكَاحِ ، وَهَذَا فَسْخٌ لِأَصْلِ النِّكَاحِ . وَلِأَنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا يَكُونُ طَلَاقًا إِذَا فَعَلَهُ الْقَاضِي نِيَابَةً عَنِ الزَّوْجِ ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ . وَلِهَذَا لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَهْرِ إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ؛ لِمَا بَيَّنَّا . وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ لِلدُّخُولِ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ . قَالَ : ( فَإِنْ قَبَضَ الْوَلِيُّ الْمَهْرَ ، أَوْ جَهَّزَ بِهِ ، أَوْ طَالَبَ بِالنَّفَقَةِ - فَقَدْ رَضِيَ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَقْرِيرٌ لِلنِّكَاحِ ، وَأَنَّهُ رَضِيَ كَمَا إِذَا زَوَّجَهَا فَمَكَّنَتِ الزَّوْجَ مِنْ نَفْسِهَا . ( وَإِنْ سَكَتَ لَا يَكُونُ رِضًى ) ، وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ مَا لَمْ تَلِدْ ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ عَنِ الْحَقِّ الْمُتَأَكِّدِ لَا يُبْطِلُهُ ؛ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِهِ إِلَى وَقْتٍ يَخْتَارُ فِيهِ الْخُصُومَةَ . ( وَإِنْ رَضِيَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ الِاعْتِرَاضُ ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ ذَلِكَ ) . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لِلْبَاقِينَ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِجَمَاعَتِهِمْ ، فَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمْ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ ، وَبَقِيَ حَقُّ الْبَاقِينَ . وَلَنَا : أَنَّ هَذَا فِيمَا يَتَجَزَّأُ ، وَهَذَا لَا يَتَجَزَّأُ ، وَهُوَ دَفْعُ الْعَارِ ، فَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْمُنْفَرِدِ كَمَا مَرَّ . وَهَذَا ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ الْإِسْقَاطُ فِي حَقِّهِ ، فَيَسْقُطُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ضَرُورَةَ عَدَمِ التَّجَزِّي كَالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ ، وَصَارَ كَالْأَمَانِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا رَضِيَتْ ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا غَيْرُ حَقِّهِمْ ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا صِيَانَةُ نَفْسِهَا عَنْ ذُلِّ الِاسْتِفْرَاشِ ، وَحَقَّهُمْ فِي دَفْعِ الْعَارِ ، فَسُقُوطُ أَحَدِهِمَا لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ الْآخَرِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ لَمْ يَجُزْ . قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ : وَهُوَ أَحْوَطُ ، فَلَيْسَ كُلُّ وَلِيٍّ يُحْسِنُ الْمُرَافَعَةَ إِلَى الْقَاضِي ، وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ ، فَكَانَ الْأَحْوَطُ سَدَّ هَذَا الْبَابِ . وَلَوِ انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ نَسَبِهِ ، فَتَزَوَّجَتْهُ إِنْ كَانَ النَّسَبُ الْمَكْتُومُ أَفْضَلَ لَا خِيَارَ لَهَا وَلَا لِلْأَوْلِيَاءِ ، كَمَا إِذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ فَإِذَا هُوَ سَلِيمٌ . وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَلَهَا وَلَهُمُ الْخِيَارُ ، وَإِنْ رَضِيَتْ فَلَهُمُ الْخِيَارُ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ . وَإِنْ كَانَ دُونَهُ إِلَّا أَنَّهُ كُفْءٌ بِالنَّسَبِ الْمَكْتُومِ فَلَا خِيَارَ لِلْأَوْلِيَاءِ ؛ لِأَنَّهُ كُفْءٌ لَهُمْ ، فَلَا عَارَ عَلَيْهِمْ ، وَلَهَا الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَهَا زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ وَقَدْ فَاتَتْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَوَجَدَهُ لَا يُحْسِنُهُ . وَهَذَا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْرَاشَ ذُلٌّ