تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفًا كَالْبَيْعِ إِذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ . أَمَّا مِنْ جَانِبَيْنِ ( س ) ، أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ - فَلَا . وَالْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ فِي النَّسَبِ ،
شرح
أَنْ يُزَوِّجَهُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ ، أَوْ وَكَّلَتْهُ امْرَأَةٌ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ . وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْأَصِيلُ بِأَنْ وَكَّلَتْهُ امْرَأَةٌ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ . وَأَمَّا الْوَلِيُّ وَالْأَصِيلُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ الصَّغِيرَةَ مِنْ نَفْسِهِ . وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : اشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْتُ فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ ، أَوْ فُلَانَةَ مِنِّي ، أَوْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ الشَّطْرَيْنِ . وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ مُمَلِّكًا مُمْتَلِكًا كَالْبَيْعِ . وَلَنَا : أَنَّهُ مَعْبَرٌ وَسَفِيرٌ ، وَالْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ رُجُوعُ الْحُقُوقِ إِلَى الْعَاقِدِ فَيَجْرِي فِيهِ التَّمَانُعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ مُطَالِبًا وَمُطَالَبًا فِي حَقٍّ وَاحِدٍ ، وَهُنَا الْحُقُوقُ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ فَلَا تَمَانُعَ . قَالَ : ( وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفًا كَالْبَيْعِ إِذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ . أَمَّا مِنْ جَانِبَيْنِ ، أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ - فَلَا ) . أَمَّا الْفُضُولِيُّ مِنْ جَانِبٍ بِأَنْ يُزَوِّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهَا رَجُلًا ، وَقَبِلَ الرَّجُلُ . أَوْ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ امْرَأَةً ، فَقَبِلَتْ - فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْغَائِبِ . وَأَمَّا مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ : اشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْتُ فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ ، وَهُمَا غَائِبَانِ بِغَيْرِ أَمْرِهِمَا ، فَهَذَا لَا يَنْعَقِدُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَتِهِمَا . وَالْفُضُولِيُّ مِنْ جَانِبٍ أَصِيلٌ مِنْ جَانِبٍ بِأَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ ، وَهِيَ غَائِبَةٌ ، وَلَمْ يَقْبَلْ عَنْهَا أَحَدٌ . فَهَذَا أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ . وَلَوْ جَرَى بَيْنَ فُضُولِيَّيْنِ جَازَ بِاتِّفَاقِنَا . وَذَكَرْنَا فِي الْبُيُوعِ الدَّلِيلَ عَلَى انْعِقَادِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ . لِأَبِي يُوسُفَ فِي الْخِلَافِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَكِيلًا انْعَقَدَ وَنَفَذَ ، فَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا يَنْعَقِدُ وَيَقِفُ . وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا شَطْرُ الْعَقْدِ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ كَمَا إِذَا كَانَ أَصِيلًا ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَبِّرٌ ، فَيَنْقُلُ كَلَامَهُ إِلَيْهِمَا . وَكَلَامُ الْفُضُولِيَّيْنِ عَقْدٌ تَامٌّ ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ . وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الْكَبِيرَ ، فَجُنَّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ ، فَأَجَازَهُ الْأَبُ - جَازَ وَنَفَذَ ؛ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ .

[ فصل الكفاءة في النكاح ]

ِ ] ( وَالْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ ) ، وَتُعْتَبَرُ فِي الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ ؛ لِلُزُومِهِ فِي حَقِّهِنَّ ، وَلِأَنَّ الشَّرِيفَةَ تُعَيَّرُ وَيَغِيظُهَا كَوْنُهَا مُسْتَفْرَشَةً لِلْخَسِيسِ ، وَلَا كَذَلِكَ الرَّجُلُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَفْرِشُ . وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَلَا ، لَا يُزَوِّجُ النِّسَاءَ إِلَّا الْأَوْلِيَاءُ ، وَلَا يُزَوَّجْنَ إِلَّا مِنَ الْأَكْفَاءِ » ، وَلِأَنَّ الْمَصَالِحَ إِنَّمَا تَتِمُّ بَيْنَ الْمُتَكَافِئِينَ غَالِبًا فَيُشْتَرَطُ ؛ لِيَتِمَّ الْمَقْصُودُ مِنْهُ . قَالَ : وَتُعْتَبَرُ ( فِي النَّسَبِ ) فَقُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ ، لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ . وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ