وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ( م ) ، وَبَوْلُ الْفَرَسِ ، وَدَمُ السَّمَكِ ( ف ) ، وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، وَخُرْءُ مَا لَا ( سم ) يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الطُّيُورِ نَجَاسَتُهُ مُخَفَّفَةٌ ، وَخُرْءُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الطُّيُورِ طَاهِرٌ ( ف )
شرح
لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ كَالتَّيَمُّمِ . وَلَنَا أَنَّ الْأَرْضَ تَنْشَفُ وَالْهَوَاءُ يَجْذِبُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، فَقُلْتُ : وَالْقَلِيلُ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَيَمْنَعُ التَّيَمُّمَ . وَرَوَى ابْنُ كَاسٍ عَنْ أَصْحَابِنَا جَوَازَ التَّيَمُّمِ أَيْضًا لِلْحَدِيثِ ; لِأَنَّ النَّجَاسَةَ اسْتَحَالَتْ إِلَى أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْأَرْضِ جَذْبَ الْأَشْيَاءِ إِلَى طَبْعِهَا ، وَبِالِاسْتِحَالَةِ تَطْهُرُ كَالْخَمْرِ إِذَا تَخَلَّلَتْ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ ، وَإِذَا أَصَابَتِ الْأَرْضَ نَجَاسَةٌ ، إِنْ كَانَتْ رَخْوَةً يَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَتَطْهُرُ لِأَنَّهَا تُنَشِّفُ الْمَاءَ فَيَطْهُرُ وَجْهُ الْأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَتْ صُلْبَةً يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا ثُمَّ تُكْبَسُ الْحَفِيرَةُ الَّتِي اجْتَمَعَ فِيهَا الْغُسَالَةُ .
قَالَ : ( وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَبَوْلُ الْفَرَسِ ، وَدَمُ السَّمَكِ ، وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَخُرْءُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الطُّيُورِ نَجَاسَتُهُ مُخَفَّفَةٌ ) أَمَّا بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَطَاهِرٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ بَوْلُ الْفَرَسِ عِنْدَهُ أَيْضًا ، وَلَهُمَا أَنَّهُ اسْتَحَالَ إِلَى نَتَنٍ وَخَبَثٍ فَيَكُونُ نَجِسًا كَبَوْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، إِلَّا أَنَّا قُلْنَا بِتَخْفِيفِهِ لِلتَّعَارُضِ ، وَحَدِيثُ الْعَرَنِيِينِ نُسِخَ كَالْمُثْلَةِ ، وَدَمُ السَّمَكِ لَيْسَ بِدَمٍ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ يَبِيضُ بِالشَّمْسِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ نَجِسٌ ، فَقُلْنَا بِخِفَّتِهِ لِذَلِكَ ، وَلُعَابُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ لِتَعَارُضِ النُّصُوصِ ، وَخُرْءُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الطُّيُورِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ، لِأَنَّهَا تَزْرَقُ مِنَ الْهَوَاءِ . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نَجَاسَتُهُ غَلِيظَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُخَالِطُ النَّاسَ فَلَا بَلْوَى ، وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا .
قَالَ : ( وَخُرْءُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الطُّيُورِ طَاهِرٌ ) لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَرْكِ الْحَمَامَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ ،