تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وَمَا لَيْسَ بِمَرْئِيَّةٍ فَطَهَارَتُهَا أَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ ( ف ) وَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ أَوْ بِالسَّبْعِ قَطْعًا لِلْوَسْوَسَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْعَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، وَكَذَلِكَ يُقَدَّرُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ . وَالِاسْتِنْجَاءُ سُنَّةٌ مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ إِلَّا الرِّيحَ ، وَيَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ ( ف ) يَمْسَحُهُ حَتَّى يُنْقِيَهُ ، وَالْغَسْلُ أَفْضَلُ ، وَإِذَا تَعَدَّتِ النَّجَاسَةُ الْمَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا الْغَسْلُ ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ
شرح
قَالَ : ( وَمَا لَيْسَ بِمَرْئِيَّةٍ فَطَهَارَتُهَا أَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ ) لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ دَلِيلٌ فِي الشَّرْعِيَّاتِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْيَقِينِ . قَالَ : ( وَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ أَوْ بِالسَّبْعِ قَطْعًا لِلْوَسْوَسَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْعَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، وَكَذَلِكَ يُقَدَّرُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ ) وَذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهَا قَبْلَ الثَّلَاثِ لِحَدِيثِ الْمُسْتَيْقِظِ . وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ : إِذَا غَسَلَهُ مَرَّةً سَابِغَةً طَهُرَ ، وَمَا لَا يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ كَالْآجُرِّ وَالْخَزَفِ ، وَالْحِنْطَةِ إِذَا تَشَرَّبَتْ فِيهَا النَّجَاسَةُ ، وَالْجِلْدِ إِذَا دُبِغَ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ ، وَالسِّكِّينِ إِذَا مُوِّهَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ ، وَاللَّحْمِ إِذَا طُبِخَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَطْهُرُ أَبَدًا لِعَدَمِ الْعَصْرِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : طَهَارَتُهُ أَنْ يُغْسَلَ ثَلَاثًا ، وَتُمَوَّهُ السِّكِّينُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثًا ، وَتُطْبَخَ الْحِنْطَةُ وَاللَّحْمُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ ثَلَاثًا ، وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ .

[ حكم الاستنجاء ]

فَصْلٌ ( وَالِاسْتِنْجَاءُ سُنَّةٌ مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ إِلَّا الرِّيحَ ) . اعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ . وَاجِبَانِ : أَحَدُهُمَا غَسْلُ نَجَاسَةِ الْمَخْرَجِ فِي الْغُسْلِ عَنِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَيْ لَا يَشِيعَ فِي بَدَنِهِ . وَالثَّانِي إِذَا تَجَاوَزَتْ مَخْرَجَهَا يَجِبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إِذَا تَجَاوَزَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ لِجَوَازِ الِاسْتِجْمَارِ فِيهِ ، فَيَبْقَى الْمُعْتَبَرُ مَا وَرَاءَهُ . وَالثَّالِثُ سُنَّةٌ ، وَهُوَ إِذَا لَمْ تَتَجَاوَزِ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا فَغَسْلُهَا سُنَّةٌ . وَالرَّابِعُ مُسْتَحَبٌّ ، وَهُوَ إِذَا بَالَ وَلَمْ يَتَغَوَّطْ يَغْسِلُ قُبُلَهُ . وَالْخَامِسُ بِدْعَةٌ ، وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الرِّيحِ إِذَا لَمْ يَظْهَرِ الْحَدَثُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ يَمْسَحُهُ حَتَّى يُنَقِّيَهُ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِنْقَاءُ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ حَصَلَ جَازَ . ( وَالْغَسْلُ ) بِالْمَاءِ . ( أَفْضَلُ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِنْقَاءِ وَالنَّظَافَةِ . قَالَ : ( وَإِذَا تَعَدَّتِ النَّجَاسَةُ الْمَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا الْغَسْلُ ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ . قَالَ : ( وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ