تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وَلَا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثٍ وَلَا بِطَعَامٍ ، وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا فِي الْخَلَاءِ . كتاب الصلاة
شرح
وَلَا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثٍ ) لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ . ( وَلَا بِطَعَامِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ ، فَإِنِ اسْتَنْجَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ جَازَ وَيُكْرَهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ فَلَا يَمْنَعُ حُصُولَ الطَّهَارَةِ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِثَوْبِ الْغَيْرِ وَمَائِهِ . قَالَ : ( وَيُكَرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا فِي الْخَلَاءِ ) فِي الْبُيُوتِ وَالصَّحَارَى ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا » . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الِاسْتِدْبَارِ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابِلٍ لِلْقِبْلَةِ ، وَمَا يَنْحَطُّ مِنْهُ يَنْحَطُّ نَحْوَ الْأَرْضِ ، وَلَا يَسْتَعْمِلُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ ، وَيَسْتَنْجِي بِعَرْضِهَا لَا بِرُءُوسِهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ ; وَقِيلَ : تَسْتَنْجِي بِرُءُوسِ أَصَابِعِهَا .

[ كتاب الصلاة ]

[ تعريف الصلاة ]

كِتَابُ الصَّلَاةِ الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ : الدُّعَاءُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } [ التوبة : 103 ] أَيِ ادْعُ لَهُمْ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ » أَيْ : دَعَتْ لَكُمْ ، وَقَالَ الْأَعْشَى : وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمَ أَيْ دَعَا . وَفِي الشَّرْعِ : عِبَارَةٌ عَنْ أَرْكَانٍ مَخْصُوصَةٍ وَأَذْكَارٍ مَعْلُومَةٍ بِشَرَائِطٍ مَحْصُورَةٍ فِي أَوْقَاتٍ مُقَدَّرَةٍ . وَهِيَ فَرِيضَةٌ مَحْكَمَةٌ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا ، ثَبَتَتْ فَرَضِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [ النساء : 103 ] أَيْ فَرْضًا مُوَقَّتًا . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -