تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
إِلَّا الدَّجَاجَ وَالْبَطَّ الْأَهْلِيَّ فَنَجَاسَتُهُمَا غَلِيظَةٌ ، وَإِذَا انْتَضَحَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ مِثْلَ رُءُوسِ الْإِبَرِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ( ف ) . إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ . وَبِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ كَالْخَلِّ ( م زف ) وَمَاءِ الْوَرْدِ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا عَيْنٌ مَرْئِيَّةٌ فَطَهَارَتُهَا زَوَالُهَا ، وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرٍ يَشُقُّ زَوَالُهُ ،
شرح
وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَأَخْرَجُوهَا خُصُوصًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . قَالَ : ( إِلَّا الدَّجَاجَ وَالْبَطَّ الْأَهْلِيَّ فَنَجَاسَتُهُمَا غَلِيظَةٌ ) بِالْإِجْمَاعِ . قَالَ : ( وَإِذَا انْتَضَحَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ مِثْلَ رُءُوسِ الْإِبَرِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَفِيهِ حَرَجٌ فَيَنْتَفِي ، وَلَيْسَ بَوْلُ الْخَفَافِيشِ وَخُرْؤُهَا وَلَا دَمُ الْبَقِّ وَالْبَرَاغِيثِ بِشَيْءٍ لِمَا ذَكَرْنَا . قَالَ الْكَرْخِيُّ : وَمَا يَبْقَى مِنَ الدَّمِ فِي اللَّحْمِ وَالْعُرُوقِ طَاهِرٌ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ فِي الْأَكْلِ دُونَ الثِّيَابِ . [ ما يجوز إزالة النجاسة به وما لا يجوز وَيَجُوزُ ] فَصْلٌ : ( وَيَجُوزُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ ) وَلَا خِلَافَ فِيهِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ » . قَالَ : ( وَبِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ ) يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ . ( كَالْخَلِّ وَمَاءِ الْوَرْدِ ) وَمَا يُعْتَصَرُ مِنَ الشَّجَرِ وَالْوَرَقِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ : لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالْمَاءِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْبَدَنِ رِوَايَتَانِ لِمُحَمَّدٍ : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ » . وَلَوْ جَازَ بِغَيْرِ الْمَاءِ لَمَا كَانَ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحُكْمِيَّةِ . وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } [ المدثر : 4 ] وَتَطْهِيرُ الثَّوْبِ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ وَقَدْ وُجِدَ فِي الْخَلِّ حَقِيقَةً ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الْإِزَالَةُ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ أَزَالَهَا بِالْقَطْعِ جَازَ ، وَالْإِزَالَةُ تَتَحَقَّقُ بِمَا ذَكَرْنَا كَمَا فِي الْمَاءِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمُوجِبِ لِلزَّوَالِ مِنْ تَرْقِيقِ النَّجَاسَةِ وَاخْتِلَاطِهَا بِالْمَائِعِ بِالدَّلْكِ وَتَقَاطُرِهَا بِالْعَصْرِ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَفْنَى بِالْكُلِّيَّةِ ، وَذِكْرُ الْمَاءِ فِي الْحَدِيثِ وَرَدَ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ غَالِبًا لَا لِلتَّقْيِيدِ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْحُكْمِيَّةِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ غَيْرِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ ، فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْمَاءُ ، أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَالْمَقْصُودُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَقَدْ زَالَتْ لِمَا بَيَّنَّا . قَالَ : ( فَإِنْ كَانَ لَهَا عَيْنٌ مَرْئِيَّةٌ فَطَهَارَتُهَا زَوَالُهَا ) لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالنَّجَاسَةِ بِقِيَامِ عَيْنِهَا فَيَنْعَدِمُ بِزَوَالِهَا ، فَلَوْ زَالَتْ بِالْغَسْلَةِ الْوَاحِدَةِ طَهُرَتْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يُشْتَرَطُ غَسْلُهُ بَعْدَهَا مَرَّتَيْنِ اعْتِبَارًا بِغَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ . قَالَ : ( وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرٍ يَشُقُّ زَوَالُهُ ) « لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي دَمِ الْحَيْضِ : " اغْسِلِيهِ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ » وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ .