تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وَكُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلتَّطْهِيرِ فَنَجَاسَتُهُ غَلِيظَةٌ ، وَكَذَلِكَ الرَّوْثُ ( سم ) وَالْأَخْثَاءُ ، وَبَوْلُ الْفَأْرَةِ ، وَالصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ أَكَلَا أَوْ لَا ، وَالْمَنِيُّ نَجِسٌ ( ف ) يَجِبُ غَسْلُ رَطْبِهِ ، وَيُجْزِئُ الْفَرْكُ فِي يَابِسِهِ .
شرح
فِي شِبْرٍ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ ، وَعَنْهُ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ ، وَالْمُخْتَارُ الرُّبُعُ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ، وَهُوَ مَوْكُولٌ إِلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الِاسْتِفْحَاشِ . ( وَكُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلتَّطْهِيرِ فَنَجَاسَتُهُ غَلِيظَةٌ ) كَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالدَّمِ وَالصَّدِيدِ وَالْقَيْءِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْمَنِيُّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَائِشَةَ : « إِنْ كَانَ رَطْبًا فَاغْسِلِيهِ ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَافْرُكِيهِ » ، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ : « إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ الْمَنِيِّ وَالْبَوْلِ وَالدَّمِ » ، وَلَوْ أَصَابَ الْبَدَنَ وَجَفَّ . رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ . وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَطْهُرُ ؛ لِأَنَّ الْبَلْوَى فِيهِ أَعَمُّ ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْفَرْكِ لَا يَدَلُّ عَلَى طَهَارَتِهِ ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقِلُّ بِالْفَرْكِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، حَتَّى إِذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ يَعُودُ نَجِسًا عِنْدَهُ ، خِلَافًا لَهُمَا ، ثُمَّ رَأَيْنَا كُلَّ مَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ كَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَدَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ نَجِسًا ، فَقُلْنَا بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَكْبَرَ الطَّهَارَاتِ ، وَكَوْنُهُ أَصْلَ الْآدَمِيِّ لَا يُوجِبُ طَهَارَتَهُ كَالْعَلَقَةِ . قَالَ : ( وَكَذَلِكَ الرَّوْثُ وَالْأَخْثَاءُ ) وَبَوْلُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الدَّوَابِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ نَجَاسَتَهَا ثَبَتَتْ بِنَصٍّ لَمْ يُعَارِضْهُ غَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الرَّوْثِ : " إِنَّهُ رِجْسٌ " . وَالْأَخْثَاءُ مِثْلُهُ ، وَعِنْدَهُمَا مُخَفَّفَةٌ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فِي الطُّرُقَاتِ وَوُقُوعِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، فَعِنْدَ مَالِكٍ الْأَرْوَاثُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ ، وَعِنْدَ زُفَرَ رَوْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ اسْتَحَالَ إِلَى نَتَنٍ وَفَسَادٍ ، وَهُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْ حَيَوَانٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَصَارَ كَالْآدَمِيِّ وَالضَّرُورَةُ فِي النِّعَالِ ، وَقَدْ قُلْنَا بِالتَّخْفِيفِ فِيهَا حَتَّى تَطْهُرَ بِالْمَسْحِ ، وَبِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحَدِيثِ وَالْمَعْقُولِ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَزُفَرَ . قَالَ : ( وَ ) كَذَلِكَ ( بَوْلُ الْفَأْرَةِ ) وَخَرْؤُهَا لِمَا تَقَدَّمَ ، وَلِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ » ، وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ مُمْكِنٌ فِي الْمَاءِ ، غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ فَيُعْفَى عَنْهُ فِيهِمَا . قَالَ : ( وَ ) كَذَلِكَ بَوْلُ ( الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ أَكَلَا أَوْ لَا ) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ، وَمَا رُوِيَ مِنْ نَضْحِ بَوْلِ الصَّبِيِّ إِذَا لَمْ يَأْكُلْ ، فَالنَّضْحُ يُذْكَرُ بِمَعْنَى الْغَسْلِ . « قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمَذْيِ : " انْضَحْ فَرْجَكَ بِالْمَاءِ » ، أَيِ اغْسِلْهُ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا . قَالَ : ( وَالْمَنِيُّ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُ رَطْبِهِ ، وَيُجْزِئُ الْفَرْكُ فِي يَابِسِهِ ) وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ .