تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وَإِذَا أَصَابَ الْخُفَّ نَجَاسَةٌ لَهَا جِرْمٌ كَالرَّوْثِ فَجَفَّ فَدَلَكَهُ بِالْأَرْضِ جَازَ ( مز ) ، وَالرَّطْبُ وَمَا لَا جِرْمَ لَهُ كَالْخَمْرِ لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْغَسْلُ ، وَالسَّيْفُ وَالْمِرْآةُ يُكْتَفَى بِمَسْحِهِمَا ( ز ) فِيهِمَا ، وَإِذَا أَصَابَتِ الْأَرْضَ نَجَاسَةٌ فَذَهَبَ أَثَرُهَا جَازَتِ ( زف ) الصَّلَاةُ عَلَيْهَا دُونَ التَّيَمُّمِ .
شرح
وَفِي الْفَتَاوَى : مَرَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ كَبَوْلِهِ فِي الْحُكْمِ ، وَإِذَا اجْتَرَّ الْبَعِيرُ فَأَصَابَ ثَوْبَ إِنْسَانٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ سِرْقِينِهِ لِوُصُولِهِ إِلَى جَوْفِهِ كَالْمَاءِ إِذَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ . قَالَ : ( وَإِذَا أَصَابَ الْخُفَّ نَجَاسَةٌ لَهَا جِرْمٌ كَالرَّوْثِ ) وَالْعَذِرَةِ ( فَجَفَّ فَدَلَكَهُ بِالْأَرْضِ جَازَ ، وَالرَّطْبُ وَمَا لَا جِرْمَ لَهُ كَالْخَمْرِ ) وَالْبَوْلِ . ( لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْغَسْلُ ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُجْزِئُ الْمَسْحُ فِيهِمَا إِلَّا الْبَوْلَ وَالْخَمْرَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ فِيهِمَا إِلَّا الْغَسْلُ كَالثَّوْبِ ، وَلِأَبِي يُوسُفَ إِطْلَاقُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا أَصَابَ خُفَّ أَحَدِكُمْ أَوْ نَعْلَهُ أَذًى فَلْيَدْلُكْهُمَا فِي الْأَرْضِ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ لَهُمَا » ، مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْيَابِسِ وَالرَّطْبِ وَالْمُسْتَجِدِّ وَغَيْرِهِ وَلِلضَّرُورَةِ الْعَامَّةِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ ، لِأَبِي حَنِيفَةَ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا أَنَّ الرَّطْبَ إِذَا مُسِحَ بِالْأَرْضِ يَتَلَطَّخُ بِهِ الْخُفُّ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ فَلَا يُطَهِّرُهُ بِخِلَافِ الْيَابِسِ ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ لَا يَتَدَاخَلُهُ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَوْلُ وَالْخَمْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَجْتَذِبُ مِمَّا عَلَى الْخُفِّ فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ ، حَتَّى لَوْ لَصَقَ عَلَيْهِ طِينٌ رَطْبٌ فَجَفَّ ثُمَّ دَلَّكَهُ جَازَ كَالَّذِي لَهُ جِرْمٌ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَبِخِلَافِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ مُتَخَلِّلٌ فَتَتَدَاخَلُهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ فَلَا تَزُولُ بِالْمَسْحِ فَيَجِبُ الْغَسْلُ . قَالَ : ( وَالسَّيْفُ وَالْمِرْآةُ يُكْتَفَى بِمَسْحِهِمَا ) فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لِصَلَابَتِهِمَا لَا يَتَدَاخَلُهُمَا شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ فَيَزُولُ بِالْمَسْحِ . قَالَ : ( وَإِذَا أَصَابَتِ الْأَرْضَ نَجَاسَةٌ فَذَهَبَ أَثَرُهَا جَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا دُونَ التَّيَمُّمِ ) ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ ثَبَتَتْ شَرْطًا بِنَصِّ الْكِتَابِ فَلَا يَتَأَدَّى بِمَا ثَبَتَ بِالْحَدِيثِ . وَقَالَ زُفَرُ :
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 33 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة