تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وَالسَّقْطُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ ( ف ) خَلْقِهِ وَلَدٌ . بَابُ الْأَنْجَاسِ وَتَطْهِيرِهَا النَّجَاسَةُ غَلِيظَةٌ وَخَفِيفَةٌ ، فَالْمَانِعُ مِنَ الْغَلِيظَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِسَاحَةً إِنْ كَانَ مَائِعًا ، وَوَزْنًا إِنْ كَانَ كَثِيفًا ، وَالْمَانِعُ مِنَ الْخَفِيفَةِ أَنْ يَبْلُغَ رُبُعَ الثَّوْبِ ( ف ) ،
شرح
بِخِلَافِ الْحَيْضِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَنْسَدُّ فَمُ الرَّحِمِ بِالْحَمْلِ فَلَا تَحِيضُ ، وَالْعِدَّةُ تَنْقَضِي بِالْأَخِيرِ إِجْمَاعًا ، لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ وَهِيَ حَامِلٌ بَعْدَ الْأَوَّلِ . قَالَ : ( وَالسَّقْطُ الَّذِي اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ وَلَدٌ ) فَتَصِيرُ بِهِ نُفَسَاءَ ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ، وَتَصِيرُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَيَنْزِلُ الشَّرْطُ الْمُعَلَّقُ بِمَجِيءِ الْوَلَدِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ . [ بَابُ الْأَنْجَاسِ وَتَطْهِيرِهَا ] ( النَّجَاسَةُ غَلِيظَةٌ وَخَفِيفَةٌ ) فَالْغَلِيظَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَا وَرَدَ فِي نَجَاسَتِهِ نَصٌّ وَلَمْ يُعَارِضْهُ آخَرُ ، وَلَا حَرَجَ فِي اجْتِنَابِهِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُعَارِضُ النَّصَّ . وَالْمُخَفَّفَةُ مَا تَعَارَضَ نَصَّانِ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ ، وَعِنْدَهُمَا الْمُغَلَّظَةُ : مَا اتُّفِقَ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَلَا بَلْوَى فِي إِصَابَتِهِ ، وَالْمُخَفَّفَةُ : مَا اخْتُلِفَ فِي نَجَاسَتِهِ ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَالنَّصِّ . قَالَ : ( فَالْمَانِعُ مِنَ الْغَلِيظَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِسَاحَةً إِنْ كَانَ مَائِعًا ، وَوَزْنًا إِنْ كَانَ كَثِيفًا ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَرْضِ الْكَفِّ ، لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ قَدْرَ ظُفْرِي هَذَا لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَظُفْرُهُ كَانَ قَرِيبًا مِنْ كَفِّنَا . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : الدِّرْهَمُ الْكَبِيرُ الْمِثْقَالُ : أَيْ مَا يَكُونُ وَزْنُهُ مِثْقَالًا ، فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمِسَاحَةِ إِنْ كَانَ مَائِعًا ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ عَلَى الْوَزْنِ إِنْ كَانَ مُسْتَجْسِدًا . قَالَ النَّخَعِيُّ : أَرَادُوا أَنْ يَقُولُوا قَدْرَ الْمَقْعَدَةِ فَكَنَّوْا بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ أَصْحَابُنَا بِالدِّرْهَمِ ; لِأَنَّ قَلِيلَ النَّجَاسَةِ عَفْوٌ بِالْإِجْمَاعِ كَالَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الْبَصَرُ وَدَمُ الْبَعُوضِ وَالْبَرَاغِيثِ ، وَالْكَثِيرُ مُعْتَبَرٌ بِالْإِجْمَاعِ ، فَجَعَلْنَا الْحَدَّ الْفَاصِلَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَخْذًا مِنْ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ ، فَإِنَّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ إِنْ كَانَ الْخَارِجُ قَدْ أَصَابَ جَمِيعَ الْمَخْرَجِ يَبْقَى الْأَثَرُ فِي جَمِيعِهِ ، وَذَلِكَ يَبْلُغُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ ، وَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ مَعَهُ إِجْمَاعًا ، فَعَلِمْنَا أَنَّ قَدْرَ الدِّرْهَمِ عَفْوٌ شَرْعًا . ( وَالْمَانِعُ مِنَ الْخَفِيفَةِ أَنْ يَبْلُغَ رُبُعَ الثَّوْبِ ) لِأَنَّ لِلرُّبْعِ حُكْمَ الْكُلِّ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَحَلْقِهِ ، ثُمَّ قِيلَ : رُبُعَ جَمِيعِ الثَّوْبِ ، وَقِيلَ : رُبُعَ مَا أَصَابَهُ كَالْكُمِّ وَالذَّيْلِ وَالدِّخْرِيصِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ شِبْرٌ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 31 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة