وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ .
فصل الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ ، وَانْطِلَاقُ الْبَطْنِ ، وَانْفِلَاتُ الرِّيحِ ، وَالرُّعَافُ الدَّائِمُ ، وَالْجُرْحُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ يَتَوَضَّئُونَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَيُصَلُّونَ بِهِ مَا شَاءُوا ( ف ) ، فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ فَيَتَوَضَّئُونَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى .
شرح
لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ وَإِنِ انْقَطَعَ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ ، عَمَلًا بِقِرَاءَةِ التَّشْدِيدِ وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ .
قَالَ : ( وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) هَكَذَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا تَوْقِيفًا ( وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ ) لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ مُدَّةً كَثِيرَةً فَلَا يَتَقَدَّرُ .
[ فصل أَحْكَامُ أَهْلِ الْأَعْذَار ]
فَصْلٌ ( وَالْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَانْطِلَاقُ الْبَطْنِ وَانْفِلَاتُ الرِّيحِ وَالرُّعَافُ الدَّائِمُ وَالْجُرْحُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ ، يَتَوَضَّئُونَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَيُصَلُّونَ بِهِ مَا شَاءُوا ) لِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « تَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ » . « وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ حِينَ قَالَتْ لَهُ : إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ " تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ » وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ » ، لِأَنَّهُ يُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْوَقْتُ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ » ، وَيُقَالْ : آتِيكَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ : أَيْ لِوَقْتِهَا .
قَالَ : ( فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوؤُهُمْ ، فَيَتَوَضَّئُونَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى ) لِمَا رَوَيْنَا . وَطَهَارَةُ الْمَعْذُورِ تَنْتَقِضُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، وَعِنْدَ زُفَرَ بِالدُّخُولِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَيِّهِمَا كَانَ .
وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إِذَا تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلْعِيدِ أَوْ لِلضُّحَى ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ ، فَعِنْدَهُمَا يَنْتَقِضُ فِي الْأُولَى لِلْخُرُوجِ ، وَلَا يَنْتَقِضُ فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِهِ ، وَعِنْدَ زُفَرَ بِالْعَكْسِ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْتَقِضُ فِيهِمَا لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مَعَ الْمُنَافِي فَتَتَقَدَّرُ بِالْوَقْتِ ، فَلَا تُعْتَبَرُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، وَلِزُفَرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَبْطُلْ بِالدُّخُولِ لَزَادَتْ عَلَى وَقْتِ صَلَاةٍ وَأَنَّهُ خِلَافُ النَّصِّ . وَلَهُمَا أَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْحَاجَةِ وَخُرُوجُ الْوَقْتِ دَلِيلُ زَوَالِ الْحَاجَةِ ، وَالدُّخُولُ دَلِيلُ الْوُجُوبِ ، فَتَعَلُّقُ الِانْتِقَاضِ بِالْخُرُوجِ أَوْلَى . وَقَوْلُ زُفَرَ : يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فِيمَا إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَقَوْلُنَا : انْتَقَضَ وُضُوءُهُمْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ : أَيْ عِنْدَهِ ، لَكِنْ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الدَّمِ رُخْصَةٌ ; لِأَنَّ الْوُضُوءَ