تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا ، وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ ، وَيُسْتَمْتَعُ بِهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ . وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ، أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ ، وَإِنِ انْقَطَعَ لِعَشَرَةٍ ( زف ) جَازَ قَبْلَ الْغُسْلِ ،
شرح
شَهْرٍ وَكُلِّ يَوْمٍ فَتُحَرَّجُ فِي الْقَضَاءِ ، وَالصَّوْمُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَلَا حَرَجَ . ( وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ إِنْ كَانَا طَائِعَيْنِ أَثِمَا ، وَيَكْفِيهِمَا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ ، لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ : اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ . وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا طَائِعًا وَالْآخَرُ مُكْرَهًا أَثِمَ الطَّائِعُ وَحْدَهُ . قَالَ فِي الْفَتَاوَى : وَهَذَا فِي الْحُكْمِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ . قِيلَ : مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَدِينَارٌ ، وَفِي آخِرِهِ نِصْفُهُ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الدَّمُ أَسْوَدَ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَنِصْفُهُ ، وَبِجَمِيعِ ذَلِكَ وَرَدَ الْحَدِيثُ . ( وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ثَبَتَتْ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ . قَالَ : ( وَيُسْتَمْتَعُ بِهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : « سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ ؟ قَالَ : " مَا فَوَقَ الْإِزَارِ » . وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ » . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَجْتَنِبُ شِعَارَ الدَّمِ وَلَهُ مَا سِوَاهُ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَصْنَعُ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ الْحَائِضِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ » وَلَهُمَا مَا رُوِّينَا وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ لَهُ مَا دُونَهُ " أَيْ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ لَا بِمَا تَحْتَهَا . وَفِيمَا قَالَ مُحَمَّدٌ : رَتْعٌ حَوْلَ الْحِمَى فَيُمْنَعُ مِنْهُ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِيهِ . ( وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ ، وَإِنِ انْقَطَعَ لِعَشَرَةٍ جَازَ قَبْلَ الْغُسْلِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، فَمَعْنَى التَّخْفِيفِ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَيْضُهَا فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَمَعْنَى التَّشْدِيدِ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مَا دُونَهَا عَمَلًا بِالْقِرَاءَتَيْنِ ، وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ الْعَشَرَةِ لَا يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِ الْحَيْضِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الدَّمِ ، فَيَكُونُ حَيْضًا ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ دَخَلَتْ فِي حُكْمِ الطَّاهِرَاتِ ، وَمَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ حَكَمْنَا بِانْقِطَاعِ الْحَيْضِ ، لِأَنَّهَا لَوْ رَأَتِ الدَّمَ لَا يَكُونُ حَيْضًا فَلِهَذَا حَلَّ وَطْؤُهَا . وَقَالَ زُفَرُ :