تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وَإِنْ شَدَّهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَ . بَابُ الْحَيْضِ وَهُوَ الدَّمُ الَّذِي تَصِيرُ الْمَرْأَةُ بِهِ بَالِغَةً ، . وَأَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ( س ) ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ ( ف ) بِلَيَالِيهَا ، وَمَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّهِ ، وَمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِ ،
شرح
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَا يُوجِبُ الْفَرْضِيَّةَ لِأَنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ . قَالَ : ( وَ ) يَجُوزُ ( إِنَّ شَدَّهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ) لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ حَرَجًا ، وَلِأَنَّ غَسْلَ مَا تَحْتَهَا سَقَطَ بِخِلَافِ مَا تَحْتَ الْخُفَّيْنِ . ( فَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَ ) لِأَنَّ الْمَسْحَ لِلْعُذْرِ وَقَدْ زَالَ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا سَقَطَتْ لَا عَنْ بُرْءٍ لَمْ يَبْطُلِ الْمَسْحُ ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ بَاقٍ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجَبِيرَةُ زَائِدَةً عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ ، فَإِنْ كَانَ حَلُّ الْخِرْقَةَ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهَا يَضُرُّهُ مَسَحَ عَلَى الْكُلِّ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ غَسَلَ مَا حَوْلَ الْجِرَاحَةِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْخِرْقَةِ ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُ الْمَسْحُ دُونَ الْحَلِّ مَسَحَ عَلَى الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَى الْجُرْحِ وَغَسَلَ حَوَالَيْهَا وَمَا تَحْتَ الْخِرْقَةِ الزَّائِدَةِ ; لِأَنَّ جَوَازَ الْمَسْحِ لِلضَّرُورَةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي عِصَابَةِ الْفِصَادِ وَالْقُرُوحِ وَالْجِرَاحَاتِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ وَضَعَ عَلَى شِقَاقِ رِجْلَيْهِ دَوَاءً لَا يَصِلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ يُجْرِي الْمَاءَ عَلَى ظَاهِرِ الدَّوَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا . [ بَابُ الْحَيْضِ ] ِ الْحَيْضُ فِي اللُّغَةِ : السَّيَلَانُ ، يُقَالُ : حَاضَتِ الْأَرْنَبُ : إِذَا سَالَ مِنْهَا الدَّمُ ، وَحَاضَتِ الشَّجَرَةُ : إِذَا سَالَ مِنْهَا الصَّمْغُ . وَفِي الشَّرْعِ : سَيَلَانُ دَمٍ مَخْصُوصٍ مِنْ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ . وَالدِّمَاءُ ثَلَاثَةٌ : حَيْضٌ . ( وَهُوَ الدَّمُ الَّذِي تَصِيرُ الْمَرْأَةُ بِهِ بَالِغَةً ) بِابْتِدَائِهِ الْمُمْتَدِّ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، قَالَهُ الْكَرْخِيُّ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ » ، أَيْ بَالِغَةٍ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبُخَارِيُّ : الْحَيْضُ هُوَ الدَّمُ الَّذِي يَنْفُضُهُ رَحِمُ الْمَرْأَةِ السَّلِيمَةِ عَنِ الصِّغَرِ وَالدَّاءِ . وَاسْتِحَاضَةٌ : وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنَ الْفَرْجِ دُونَ الرَّحِمِ . وَنِفَاسٌ : وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ عَقِيبَهُ . قَالَ : ( وَأَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ بِلَيَالِيهَا ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا ، وَأَكْثَرُهُ عشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا » وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَقَلُّهُ يَوْمَانِ ، وَأَكْثَرُ الثَّالِثِ إِقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ لِأَنَّهُ تَنْقِيصٌ عَنْ تَقْدِيرِ الشَّرْعِ . قَالَ : ( وَمَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّهِ وَمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِ ) اسْتِحَاضَةٌ ; لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّرْعِ ، فَلَا يَكُونُ حَيْضًا وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ فَيَكُونُ اسْتِحَاضَةً ; لِأَنَّ الدِّمَاءَ الْخَارِجَةَ مِنَ الرَّحِمِ مُنْحَصِرَةٌ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 26 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة