وَمَا تَرَاهُ الْحَامِلُ ( ف ) اسْتِحَاضَةٌ ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الْوَطْءَ ، وَمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَلْوَانِ فِي مُدَّةِ حَيْضِهَا حَيْضٌ حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ الْخَالِصَ ، وَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فِي الْمُدَّةِ حَيْضٌ ، وَهُوَ يُسْقِطُ عَنِ الْحَائِضِ الصَّلَاةَ أَصْلًا . وَيُحَرِّمُ عَلَيْهَا الصَّوْمَ فَتَقْضِيهِ .
شرح
فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ .
قَالَ : ( وَمَا تَرَاهُ الْحَامِلُ اسْتِحَاضَةٌ ) لِأَنَّهَا لَا تَحِيضُ لِأَنَّ بِالْحَمْلِ يَنْسَدُّ فَمُ الرَّحِمِ ، وَيَصِيرُ دَمُ الْحَيْضِ غِذَاءً لِلْجَنِينِ فَلَا يَكُونُ حَيْضًا .
قَالَ : ( وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الْوَطْءَ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْمُسْتَحَاضَةِ « تَوَضَّئِي وَصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ قَطْرًا » وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : « إِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ انْفَجَرَ » ، وَلَا يَمْنَعُ كَالرُّعَافِ .
قَالَ : ( وَمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَلْوَانِ فِي مُدَّةِ حَيْضِهَا حَيْضٌ حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ الْخَالِصَ ) لِمَا رُوِيَ : « أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَعْرِضْنَ الْكَرَاسِفَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَكَانَتْ إِذَا رَأَتِ الْكُدْرَةَ قَالَتْ : لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقُصَّةَ الْبَيْضَاءَ » ، أَيِ الْبَيَاضَ الْخَالِصَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا تَكُونُ الْكَدْرَةُ حَيْضًا إِلَّا بَعْدَ الدَّمِ ; لِأَنَّ الْكَدْرَةَ مَا يَتَكَدَّرُ ، وَأَوَّلُ الشَّيْءِ لَا يَتَكَدَّرُ . وَلَنَا مَا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ، وَلِأَنَّهَا مِنْ أَلْوَانِ الدَّمِ ، فَسَوَاءٌ كَانَتْ أَوَّلًا وَآخِرًا كَغَيْرِهَا مِنَ الْأَلْوَانِ ، وَقَوْلُهُ : أَوَّلُ الشَّيْءِ لَا يَتَكَدَّرُ . قُلْنَا : لِمَ قُلْتَ : إِنَّ هَذَا أَوَّلَهُ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي إِنَاءٍ يَسِيلُ مِنْ أَعْلَاهُ وَهَذَا يَسِيلُ مِنْ أَسْفَلِهِ ؟ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكُدْرَةُ أَوَّلًا كَالْجَرَّةِ يُثْقَبُ أَسْفَلُهَا فَإِنَّهُ يَسِيلُ الْكَدَرُ أَوَّلَا كَذَا هَذَا . وَحُكْمُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِخُرُوجِ الدَّمِ إِلَى الْفَرْجِ الْخَارِجِ ; لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ فَهُوَ فِي مَعْدِنِهِ .
قَالَ : ( وَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فِي الْمُدَّةِ حَيْضٌ ) لِأَنَّ الْمُدَّةَ لَا تُسْتَوْعَبُ بِالدَّمِ فَاعْتُبِرَ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا .
قَالَ : ( وَهُوَ يُسْقِطُ عَنِ الْحَائِضِ الصَّلَاةَ أَصْلًا ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهَا الصَّوْمَ فَتَقْضِيهِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ : « كُنَّ النِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْضِينَ الصَّوْمَ وَلَا يَقْضِينَ الصَّلَاةَ » ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ