تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وَيَجُوزُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ ( ف ) أَوْ مُجَلَّدَيْنِ أَوْ مُنَعَّلَيْنِ . وَيَنْقُضُهُ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَنَزْعُ الْخُفِّ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ ، فَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ نَزَعَهُمَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، وَخُرُوجُ الْقَدَمِ إِلَى سَاقِ الْخُفِّ نَزْعٌ ، وَلَوْ مَسَحَ مُسَافِرٌ ثُمَّ أَقَامَ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ نَزَعَ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ يُتِمُّ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَلَوْ مَسَحَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَمَّمَ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ ( ف ) . وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْبُرْقُعِ وَالْقُفَّازَيْنِ ، وَيَجُوزُ عَلَى الْجَبَائِرِ
شرح
مَا مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا ; لَأَنَّ الْحَدَثَ حَلَّ الْخُفَّ ، وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْمُكَعَّبِ إِذَا سَتَرَ الْكَعْبَيْنِ ، وَكَذَا إِذَا كَانَتْ مُقَدِّمَتُهُ مَشْقُوقَةً ، إِلَّا أَنَّهَا مَشْدُودَةٌ أَوْ مُزَرَّرَةٌ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُخَرَّزَةِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ أَوْ مُجَلَّدَيْنِ أَوْ مُنَعَّلَيْنِ ) لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ » ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوَّلًا يَقُولُ : لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُنَعَّلَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ فِيهِمَا الْمَسَافَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . قَالَ : ( وَيَنْقُضُهُ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ) لِأَنَّهُ يَنْقُضُ الْغُسْلَ فَلِأَنْ يَنْقُضَ الْمَسْحَ أَوْلَى . قَالَ : ( وَنَزْعُ الْخُفِّ ) لِأَنَّهُ الْمَانِعُ مِنْ سِرَايَةِ الْحَدَثِ إِلَى الرِّجْلِ ، فَإِذَا نَزَعَهُ زَالَ الْمَانِعُ ، وَلِأَنَّ الْجَوَازَ دَفْعًا لِحَرَجِ النَّزْعِ ، وَلَمْ يَبْقَ فَيَغْسِلُهُمَا كَمَا قَبْلَ اللُّبْسِ ، وَكَذَلِكَ نَزْعُ أَحَدِ خُفَّيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُمَا فَيَجِبُ غَسْلُ الْأُخْرَى ؛ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ . قَالَ : ( وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ ) لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ ثَبَتَتْ مُؤَقَّتَةً فَتَزُولُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ . قَالَ : ( فَإِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ نَزَعَهُمَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ) لِمَا بَيَّنَّا . ( وَخُرُوجُ الْقَدَمِ إِلَى سَاقِ الْخُفِّ نَزْعٌ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ فِيهِ كَذَلِكَ وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ خَرَجَ أَكْثَرُ عَقِبِهِ إِلَى السَّاقِ بَطَلَ مَسْحُهُ لِمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : مَا لَمْ يَخْرُجْ أَكْثَرُ الْقَدَمِ إِلَى السَّاقِ لَا يَبْطُلُ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ بَقِيَ مِنَ الْقَدَمِ مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ لَمْ يَبْطُلْ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْمَسْحِ . قَالَ : ( وَلَوْ مَسَحَ مُسَافِرٌ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ نَزَعَ ) لِأَنَّ الثَّلَاثَ مُدَّةُ السَّفَرِ ، وَلَا سَفَرَ فَلَا يَجُوزُ . ( وَقَبْلَ ذَلِكَ يُتِمُّ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) لِأَنَّهُ مُقِيمٌ فَلْيَسْتَكْمِلْ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ . ( وَلَوْ مَسَحَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَمَّمَ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ ) لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِآخِرِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِخِلَافِ مَا إِذَا سَافَرَ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ سَرَى إِلَى الرِّجْلِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْغَسْلِ . قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْبُرْقُعِ وَالْقُفَّازَيْنِ ) وَاللِّفَافَةِ ; لِأَنَّ الْمَسْحَ ثَبَتَ فِي الْخُفَّيْنِ لِلْحَرَجِ ، وَلَا حَرَجَ فِي نَزْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ ) الْمَسْحُ ( عَلَى الْجَبَائِرِ ) وَلَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ جَازَ . وَقَالَا : لَا يَجُوزُ . لَهُمَا مَا رُوِيَ « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَلِيًّا حِينَ كُسِرَتْ زِنْدُهُ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا » ، وَقِيَاسًا عَلَى الْخُفِّ . وَلَهُ أَنَّ الْمَسْحَ بَدَلٌ عَنِ الْغَسْلِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ لَوْ ظَهَرَ بِخِلَافِ مَا تَحْتَ الْخُفِّ