وَيُقَاتِلَ عَدُوَّهُ ، وَيُكْثِرَ مِنَ التَّلْبِيَةِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ ، وَكُلَّمَا عَلَا شَرَفًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا أَوْ لَقِيَ رَكْبًا وَبِالْأَسْحَارِ .
فَصْلٌ وَلَا يَضُرُّهُ لَيْلًا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ نَهَارًا كَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ ، فَإِذَا دَخَلَهَا ابْتَدَأَ بِالْمَسْجِدِ ، فَإِذَا عَايَنَ الْبَيْتَ كَبَّرَ وَهَلَّلَ ، وَابْتَدَأَ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَقْبَلَهُ وَكَبَّرَ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَالصَّلَاةِ وَيُقَبِّلُهُ إِنِ اسْتَطَاعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ مُسْلِمًا ، أَوْ يَسْتَلِمُهُ أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِلَامِ ،
شرح
( وَيُقَاتِلُ عَدُوَّهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ .
( وَيُكْثِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ ، وَكُلَّمَا عَلَا شَرَفًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا أَوْ لَقِيَ رَكْبًا أَوْ بِالْأَسْحَارِ ) هُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ الصَّحَابَةِ .
[ فَصْلٌ دُخُولُ مَكَّةَ ]
فَصْلٌ ( وَلَا يَضُرُّهُ لَيْلًا دَخْلَ مَكَّةَ أَوْ نَهَارًا كَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ ، فَإِذَا دَخَلَهَا ابْتَدَأَ بِالْمَسْجِدِ ) لِأَنَّ الْبَيْتَ فِيهِ ، وَالْمَقْصُودُ زِيَارَتُهُ ; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِهَا : اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُكَ وَمَأْمَنُكَ ، قُلْتَ - وَقَوْلُكَ الْحَقُّ - : { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } [ آل عمران : 97 ] اللَّهُمَّ فَحَرِّمْ لَحْمِي وَدَمِي عَلَى النَّارِ ، وَقِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ ، وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حَافِيًا إِلَّا أَنْ يَسْتَضِرَّ ، وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ : بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ . اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَأَدْخِلْنِي فِيهَا ، وَأَغْلِقْ عَنِّي مَعَاصِيَكَ وَجَنِّبْنِي الْعَمَلَ بِهَا . ( فَإِذَا عَايَنَ الْبَيْتَ كَبَّرَ وَهَلَّلَ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ ، وَأَدْخِلْنَا دَارَ السَّلَامِ ، اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَكَ هَذَا تَشْرِيفًا وَمَهَابَةً وَتَعْظِيمًا ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلَ تَوْبَتِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي ، وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ .
( وَابْتَدِأْ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَقْبِلْهُ وَكَبِّرْ ) هَكَذَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .
( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَالصَّلَاةِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعِ مُوَاطِنَ » وَعَدَّ مِنْهَا اسْتِلَامَ الْحَجَرِ .
( وَيُقَبِّلُهُ إِنِ اسْتَطَاعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ مُسْلِمًا أَوْ يَسْتَلِمُهُ ) وَهُوَ أَنْ يَلْمِسَهُ بِكَفِّهِ ، أَوْ يُلْمِسَهُ شَيْئًا بِيَدِهِ ثُمَّ يُقَبِّلَهُ أَوْ يُحَاذِيهِ .
( أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِلَامِ ) لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِ وَاجِبٌ ، وَالتَّقْبِيلُ وَالِاسْتِلَامُ سُنَّةٌ ، وَالْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ أَوْلَى ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَقَالَ لِعُمَرَ : " إِنَّكَ رَجُلٌ أَيِّدٌ - أَيْ قَوِيٌّ - فَلَا تُزَاحِمِ النَّاسَ عَلَى الْحَجَرِ ، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتَ فُرْجَةً فَاسْتَلِمْهُ ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ وَرُوِيَ " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « طَافَ عَلَى