تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ ، وَيَقُصَّ شَارِبَهُ ، وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَهُوَ أَفْضَلُ ، وَيَلْبَسُ إِزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَهُوَ أَفْضَلُ ، وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا وَاحِدًا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ جَازَ ، وَيَتَطَيَّبُ إِنْ وَجَدَ ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي ، وَإِنْ نَوَى بِقَلْبِهِ أَجْزَأَهُ ، ثُمَّ يُلَبِّي عَقِيبَ صَلَاتِهِ .
شرح
[ فَصْلٌ ما يستحب فعله لمن أراد أن يحرم ] فَصْلٌ ( وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ ، وَيَقُصَّ شَارِبَهُ ، وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ ) وَهُوَ الْمُتَوَارَثُ ، وَلِأَنَّهُ أَنْظَفُ لِلْبَدَنِ فَكَانَ أَحْسَنَ . ( ثُمَّ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَهُوَ أَفْضَلُ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْتَسَلَ ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ ، وَالْغُسْلُ أَبْلَغُ ، وَلَوِ اكْتَفَى بِالْوُضُوءِ جَازَ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَتَغْتَسِلُ الْحَائِضُ أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لِلتَّنْظِيفِ . ( وَيَلْبَسُ إِزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَهُوَ أَفْضَلُ ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَدَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اتَّزَرَ وَارْتَدَى عِنْدَ إِحْرَامِهِ ، الْجَدِيدَانِ أَقْرَبُ إِلَى النَّظَافَةِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبِيضُ » . ( وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا وَاحِدًا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ جَازَ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ . ( وَيَتَطَيَّبُ إِنْ وَجَدَ ) قَالَتْ عَائِشَةُ : « كُنْتُ أُطَيِّبُّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ » . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَتَطَيَّبُ بِمَا يَبْقَى بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَعْمِلِ لَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ . وَجَوَابُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : « فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ مِنْ مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ إِحْرَامِهِ » ، وَالْمَمْنُوعُ التَّطَيُّبُ قَصْدًا ، وَهَذَا تَابِعٌ لَا حُكْمَ لَهُ ، وَصَارَ كَمَا إِذَا حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ . قَالَ : ( وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ . ( وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقْبَّلْهُ مِنِّي ) لِأَنَّهُ أَفْعَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُشِقَّةٌ يَأْتِي بِهَا فِي أَمَاكِنَ مُتَبَايِنَةٍ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ . فَيَسْأَلُ اللَّهَ التَّيْسِيرَ عَلَيْهِ . ( وَإِنْ نَوَى بِقَلْبِهِ أَجْزَأَهُ ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَالْأَخْرَسُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ، وَلَوْ نَوَى مُطْلَقَ الْحَجِّ يَقَعُ عَنِ الْفَرْضِ تَرْجِيحًا لِجَانِبِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَتَحَمَّلُ الْمَشَاقَّ الْعَظِيمَةَ وَإِخْرَاجَ الْأَمْوَالِ إِلَّا لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَوَى التَّطَوُّعَ وَقَعَ مُتَطَوِّعًا إِذْ لَا دَلَالَةَ مَعَ التَّصْرِيحِ . ( ثُمَّ يُلَبِّي عَقِيبَ صَلَاتِهِ ) وَإِنْ شَاءَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ .