تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وَلَا يَتَطَيَّبُ ، وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ بِالْخَطْمِيِّ ، وَلَا يَدَّهِنُ ، وَلَا يَقْتُلُ صَيْدَ الْبَرِّ ، وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الْبَرَاغِيثِ وَالْبَقِّ وَالذُّبَابِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالذِّئْبِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَسَائِرِ السِّبَاعِ إِذَا صَالَتْ عَلَيْهِ ، وَلَا يَكْسِرُ بَيْضَ الصَّيْدِ ، وَلَا يَقْطَعُ شَجَرَ الْحَرَمِ ، وَيَجُوزُ لَهُ صَيْدُ السَّمَكِ وَيَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ وَالْبَطِّ الْأَهْلِيِّ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَدْخُلَ الْحَمَّامَ ، وَيَسْتَظِلَّ بِالْبَيْتِ وَالْمِحْمَلِ ، وَيَشُدَّ فِي وَسَطِهِ الْهِمْيَانَ ،
شرح
الْأَوْلَى . قَالَ : ( وَلَا يَتَطَيَّبُ ، وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ بِالْخَطْمِيِّ ، وَلَا يَدَّهِنُ ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِزَالَةَ الشَّعَثِ . قَالَ : ( وَلَا يَقْتُلُ صَيْدَ الْبَرِّ ، وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } [ المائدة : 95 ] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } [ المائدة : 96 ] وَلِمَا رُوِيَ : « أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ صَادَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ حَلَالٌ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِهِ ، فَقَالَ : " هَلْ أَشَرْتُمْ ، هَلْ دَلَلْتُمْ ؟ " قَالُوا : لَا ، قَالَ : " إِذًا فَكُلُوا » وَلِأَنَّ الْإِشَارَةَ وَالدَّلَالَةَ فِي مَعْنَى الْقَتْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِزَالَةِ الْأَمْنِ عَنِ الصَّيْدِ فَيَتَنَاوَلُهُ النَّصُّ كَالرِّدْءِ وَالْمُعِينِ فِي قَتْلِ بَنِي آدَمَ . قَالَ : وَلَا الْقَمْلُ لِأَنَّهُ إِزَالَةُ الشَّعَثِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الْبَرَاغِيثِ وَالْبَقِّ وَالذُّبَابِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالذِّئْبِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ ، وَسَائِرِ السِّبَاعِ إِذَا صَالَتْ عَلَيْهِ ) أَمَّا الْبَرَاغِيثُ وَالْبَقُّ وَالذُّبَابُ فَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَيْدٍ وَلَا مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ ، فَلَيْسَ قَتْلُهَا إِزَالَةَ الشَّعَثِ ، وَتَبْتَدِئُ بِالْأَذَى ، وَكَذَلِكَ النَّمْلُ وَالْقُرَادُ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالذِّئْبُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « خَمْسٌ مِنَ الْفَوَاسِقِ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْحِدَأَةُ وَالْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ » وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زَادَ الْغُرَابَ . وَذُكِرَ فِي رِوَايَةٍ الذِّئْبُ ، قَالُوا : وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ إِذْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ ، وَالْغُرَابُ هُوَ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَبْدَأُ بِالْأَذَى . وَأَمَّا السِّبَاعُ إِذَا صَالَتْ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ الشَّرْعُ فِي قَتْلِ الْخَمْسِ الْفَوَاسِقِ لِاحْتِمَالِ الْأَذَى ، فَلَأَنْ يَأْذَنَ فِي قَتْلِ مَا تَحَقَّقَ مِنْهُ الْأَذَى كَانَ أَوْلَى . قَالَ : ( وَلَا يَكْسِرُ بَيْضَ الصَّيْدِ ) لِأَنَّهُ أَصْلُ الصَّيْدِ . ( وَلَا يَقْطَعُ شَجَرَ الْحَرَمِ ) لِلْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ مَحْظُورٌ عَلَى الْحُلَّالِ فَالْمُحْرِمُ أَوْلَى . ( وَيَجُوزُ لَهُ صَيْدُ السَّمَكِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } [ المائدة : 96 ] الْآيَةَ . ( وَيَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ وَالْبَطِّ الْأَهْلِيِّ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصُيُودٍ لِإِمْكَانِ أَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُتَوَحِّشَةٍ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَدْخُلَ الْحَمَّامَ ) لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الِاغْتِسَالِ لِلْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدِ اغْتَسَلَ عُمَرُ وَهُوَ مُحْرِمٌ . قَالَ : ( وَيَسْتَظِلُّ بِالْبَيْتِ وَالْمِحْمَلِ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى رَأْسِهِ فَلَا يَتَغَطَّى ، وَقَدْ ضُرِبَ لِعُثْمَانَ الْفُسْطَاطُ وَهُوَ مُحْرِمٌ . ( وَيَشُدُّ فِي وَسَطِهِ الْهِمْيَانَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلِبْسٍ وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِحِفْظِ النَّفَقَةِ .