تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ لِلْآفَاقِيِّ ، فَيَبْدَأُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ ، وَقَدِ اضْطَبَعَ رِدَاءَهُ ، فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَرَاءَ الْحَطِيمِ ، يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ، ثُمَّ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ ، وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ ، وَيَخْتِمُ الطَّوَافَ بِالِاسْتِلَامِ ،
شرح
رَاحِلَتِهِ ، وَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ » ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ ، وَاتِّبَاعًا لِنَبِيِّكَ ; أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ; آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ . قَالَ : ( ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ ) وَيُسَمَّى طَوَافَ التَّحِيَّةِ ( وَهُوَ سُنَّةٌ لِلْآفَاقِيِّ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ أَتَى الْبَيْتَ فَلْيُحَيِّهِ بِالطَّوَافِ » وَلَفْظَةُ التَّحِيَّةِ تُنَافِي الْوُجُوبَ ، وَلَا قُدُومَ لِأَهْلِ مَكَّةَ فَلَا يُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ ; وَيَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الطَّوَافِ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ أَعِذْنِي مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . ( فَيَبْدَأُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ ، وَقَدِ اضْطَبَعَ رِدَاءَهُ ) وَالِاضْطِبَاعُ : إِخْرَاجُ طَرَفِ الرِّدَاءِ مِنْ تَحْتِ الْإِبِطِ الْأَيْمَنِ وَإِلْقَاؤُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ . ( فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَرَاءَ الْحَطِيمِ ، يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ، ثُمَّ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ ، وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ ، وَيَخْتِمُ الطَّوَافَ بِالِاسْتِلَامِ ) هَكَذَا نُقِلَ نُسُكُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَالْحَطِيمُ : مَوْضِعٌ مَبْنِيٌّ دُونَ الْبَيْتِ مِنَ الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حُطِمَ مِنَ الْبَيْتِ : أَيُّ كُسِرَ ، وَفِيهِ نُصِبَ الْمِيزَابُ ، وَهُوَ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ حُجِرَ مِنَ الْبَيْتِ : أَيْ مُنِعَ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فُرْجَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، فَلَوْ دَخَلَ فِيهَا فِي طَوَافِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْحَطِيمُ مِنَ الْبَيْتِ » فَيُعِيدُ الطَّوَافَ ، فَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الْحَطِيمِ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ تَمَّ طَوَافُهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُ عَلَى الْبَيْتِ أَيْضًا لِيُؤَدِّيَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَحْسَنِ وَالْأَكْمَلِ وَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ خِلَافِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ . وَالرَّمَلُ هَزُّ الْكَتِفَيْنِ كَالتَّبَخْتُرِ ، وَسَبَبُهُ إِظْهَارُ الْجَلَدِ لِلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ قَالُوا عَنِ الصَّحَابَةِ : أَوْهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ جَلَدًا » وَزَالَ السَّبَبُ وَبَقِيَ الْحُكْمُ إِلَى يَوْمِنَا بِهِ التَّوَارُثُ ; وَاسْتِلَامُ الْحَجَرِ أَوَّلُ الطَّوَافِ وَآخِرُهُ سُنَّةٌ ، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا أَدَبٌ ; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلَا يُقَبِّلُهُ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَا يُقَبِّلُ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ لَا غَيْرُ ; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ إِذَا بَلَغَ الرَّكْنَ الْعِرَاقِيَّ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 147 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة