ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، أَوْ حَيْثُ تَيَسَّرَ لَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ، وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ وَيُكَبِّرُ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُهَلِّلُ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو بِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ يَنْحَطُّ نَحْوَ الْمَرْوَةِ عَلَى هِينَتِهِ ، فَإِذَا بَلَغَ الْمِيلَ الْأَخْضَرَ سَعَى حَتَى يُجَاوِزَ الْمِيلَ الْآخَرَ ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الْفَرْوَةِ فَيَفْعَلُ كَالصَّفَا وَهَذَا شَوْطٌ ، يَسْعَى سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ،
شرح
الشِّرْكِ ، وَالْكُفْرِ ، وَالنِّفَاقِ ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ .
وَعِنْدَ الْمِيزَابِ : اللَّهُمَّ اسْقِنِي بِكَأْسِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ شَرْبَةً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهَا .
وَعِنْدَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا ، وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ . وَعِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ .
قَالَ : ( ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَوْ حَيْثُ تَيَسَّرَ لَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ ) وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لِيُصَلِّ الطَّائِفُ لِكُلِ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ » ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [ البقرة : 125 ] إِنَّهُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، وَيَقُولُ عَقِيبَهُمَا : اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ ، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .
( ثُمَّ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَلَمَهُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ .
قَالَ : ( وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا ) مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الصَّفَا ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْيَوْمَ بَابَ الصَّفَا .
( فَيَصْعَدُ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ وَيُكَبِّرُ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُهَلِّلُ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو بِحَاجَتِهِ ) هَكَذَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ عَقِيبَ الثَّنَاءِ وَالصَّلَاةِ أَقْرَبُ إِلَى الْإِجَابَةِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَيْهِ . ( ثُمَّ يَنْحَطُّ نَحْوَ الْمَرْوَةَ عَلَى هِينَتِهِ ، فَإِذَا بَلَغَ الْمِيلَ الْأَخْضَرَ سَعَى حَتَّى يُجَاوِزَ الْمِيلَ الْآخَرَ ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الْمَرْوَةِ فَيَفْعَلُ كَالصَّفَا ) هَكَذَا فَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - .
( وَهَذَا شَوْطٌ ، يَسْعَى سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ) كَمَا وَصَفْنَا .
( يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ) فَالْمَشْيُ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ ، وَالْعَوْدُ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا آخَرُ . وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ بِشَوْطٍ ، وَيُشْتَرَطُ الْبَدَاءَةُ فِي كُلِّ شَوْطٍ بِالصَّفَا وَالْخَتْمُ بِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمُتَوَارَثُ ، وَلِئَلَّا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ كُلِّ شَوْطَيْنِ مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَالْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ الِاتِّصَالُ كَالطَّوَافِ وَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيُ فَاسْعَوْا » وَأَنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ فَلَا يُوجِبُ الرُّكْنِيَّةَ فَقُلْنَا بِالْوُجُوبِ ، وقَوْله تَعَالَى : { فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } [ البقرة : 158 ] يَنْفِي الرُّكْنِيَّةَ أَيْضًا وَالْأَفْضَلُ تَرْكُ السَّعْيِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ عَقِيبَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ لِأَنَّ السَّعْيَ وَاجِبٌ ، وَإِنَّمَا شُرِعَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ سُنَّةٌ ، وَلَا يُجْعَلُ الْوَاجِبُ تَبَعًا لِلسُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا رُخِّصَ