تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وَالتَّلْبِيَةُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ . فَإِذَا نَوَى وَلَبَّى فَقَدْ أَحْرَمَ ، فَلْيَتَّقِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ ، وَلَا يَلْبَسُ قَمِيصًا وَلَا سَرَاوِيلَ ، وَلَا عِمَامَةً ، وَلَا قَلَنْسُوَةً ، وَلَا قِبَاءً ، وَلَا خُفَّيْنِ ، وَلَا يَحْلِقُ شَيْئًا مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا وَنَحْوِهِ ، وَلَا يُغَطِّي رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ ،
شرح
( وَالتَّلْبِيَةُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ) وَكَسْرُ إِنَّ أَصْوَبُ لِيَقَعَ ابْتِدَاءً ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ » فَالْعَجُّ : رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَالثَّجُّ : إِسَالَةُ دَمِ الذَّبَائِحِ ، وَلَا يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لِأَنَّهَا مَنْقُولَةٌ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ ، وَإِنْ زَادَ جَازَ بِأَنْ يَقُولَ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْخَلْقِ ، غَفَّارَ الذُّنُوبِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهِيَ مَرَّةً شَرْطٌ وَالزِّيَادَةُ سُنَّةٌ ، وَيَكُونُ بِتَرْكِهَا مُسِيئًا . قَالَ : ( فَإِذَا نَوَى وَلَبَّى فَقَدْ أَحْرَمَ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالنِّيَّةِ وَالذِّكْرِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِي الْإِحْرَامِ ( فَلْيَتَّقِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [ البقرة : 197 ] وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ نَقْلًا وَإِجْمَاعًا ; فَالرَّفَثُ : الْجِمَاعُ ، وَقِيلَ : دَوَاعِيهِ ، وَقِيلَ : ذِكْرُ الْجِمَاعِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ ، وَقِيلَ : الْكَلَامُ الْقَبِيحُ ، وَالْفُسُوقُ : الْمَعَاصِي وَهِيَ حَرَامٌ وَفِي الْإِحْرَامِ أَشَدُّ ; وَالْجِدَالُ : الْمُخَاصَمَةُ مَعَ الرَّفِيقِ وَالْجَمَّالِ وَغَيْرِهِمَا . قَالَ : ( وَلَا يَلْبَسُ قَمِيصًا وَلَا سَرَاوِيلَ وَلَا عِمَامَةً وَلَا قَلَنْسُوَةً وَلَا قَبَاءً وَلَا خُفَّيْنِ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَتَقَ سَرَاوِيلَهُ فَاتَّزَرَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ رِدَاءً شَقَّ قَمِيصَهُ فَارْتَدَى بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَخْرُجُ عَنْ لِبْسِ الْمَخِيطِ وَهُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَالتَّكْلِيفُ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ . وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : « إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَيَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ » وَإِنْ أَلْقَى عَلَى كَتِفَيْهِ قِبَاءً جَازَ ، مَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لَا لَابِسٌ . قَالَ : ( وَلَا يَحْلِقُ شَيْئًا مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة : 196 ] وَلِأَنَّ فِيهِ إِزَالَةُ الشَّعَثِ ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ » الشَّعَثُ : الِانْتِشَارُ ، وَمُرَادُهُ انْتِشَارُ شَعْرِ الْحَاجِّ فَلَا يَجْمَعُهُ بِالتَّسْرِيحِ وَالدُّهْنِ وَالتَّغْطِيَةِ وَنَحْوِهِ ، وَالتَّفْلُ بِالسُّكُونِ : الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ ، وَالتَّفِلُ : الَّذِي تَرَكَ اسْتِعْمَالَ الطِّيبِ فَيُكْرَهُ رَائِحَتُهُ ، وَالْمُحْرِمُ كَذَلِكَ . قَالَ : ( وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا وَنَحْوَهُ ) لِأَنَّهُ طِيبٌ حَتَّى لَوْ كَانَ غَسِيلًا لَا تَفُوحُ رَائِحَتُهُ لَا بَأْسَ ( وَلَا يُغَطِّي رَأْسَهُ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ » . ( وَلَا وَجْهِهِ ) بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ وَفِي كَشْفِهِ فِتْنَةٌ كَانَ الرَّجُلُ بِطَرِيقِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 144 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة