شرح
ما أملك رقبة غيرها ، وضربت صفحة رقبتي ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قال :
وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام ؟ قال : فأطعم وسقا من تمر بين ستين
مسكينا ، قلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ( 1 ) ما لنا طعام ، قال : فانطلق
إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر ،
وكل أنت وعيالك بقيتها ، فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء
الرأي ، ووجدت عند النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم السعة وحسن الرأي ، وقد
أمر لي بصدقتكم ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : روى الصدوق عن محمد بن أبي عمير ، عن أبان وغيره عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
يقال له : أوس بن الصامت ، وكانت تحته امرأة يقال لها خولة بنت المنذر ، فقال لها
ذات يوم : أنت علي كظهر أمي ، ثم ندم من ساعته ، وقال لها : أيتها المرأة ما أظنك إلا
وقد حرمت على ، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إن
زوجي قال لي : أنت علي كظهر أمي ، وكان هذا القول فيما مضى تحرم المرأة على
زوجها ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله أبتها المرأة ما أظنك إلا حرمت عليه ،
فرفعت المرأة يدها إلى السماء فقالت : أشكو إلى الله فراق زوجي ، فأنزل الله عز وجل
يا محمد ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) الآيات ( 3 ) .
وأما الإجماع : فمن سائر المسلمين ثبوت الظهار حكما من أحكام الشرع .
هامش
( 1 ) وفيه ( لقد بتنا وحشين ما لنا طعام ) يقال : رجل وحش بالسكون من قوم أو حاش ، إذا كان
جائعا لا طعام له ، وقد أوحش ، إذا جاع ( النهاية لغة وحش ) .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 2 باب في الظهار ص 265 الحديث 2213 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ( 171 ) باب الظهار ص 340 الحديث 4 .