شرح
وأما السنة : فروت خولة بنت مالك بن ثعلبة ، قالت : تظاهر مني زوجي أوس
بن الصامت فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فشكوت إليه ذلك ، فجعل رسول الله
يجادلني عن زوجي أوس ويقول : اتقى الله فإنه ابن عمك ، فما برحت حتى نزل قوله
تعالى ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) ( 1 ) إلى آخر
الآيات ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يعتق رقبة ، فقلت : لا يجد فقال : تصوم
شهرين متتابعين ، فقلت : إنه شيخ كبير ما به من صيام ، فقال : تطعم ستين
مسكينا ، فقلت : ماله شئ ، فأتى بعرق ( 2 ) من تمر ، فقلت : أضم إليه عرقا آخر
وأتصدق به عنه ، فقال : أحسنت ، تصدق به على ستين مسكينا وارجعي إلى ابن
عمك ( 3 ) .
وروى سليمان بن بشار عن سلمة بن صخر قال : كنت رجلا أصيب من
النساء ما لا يصيب غيري ، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا
يتابع ( 4 ) بي حتى أصبح ، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان ، فبينا هي تخدمني
ذات ليلة إذ تكشف لي منها شئ ، فلم ألبث أن نزوت عليها ، فلما أصبحت
خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر وقلت : امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه
( وآله ) وسلم قالوا : لا والله ، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
فأخبرته ، فقال : أنت بذاك يا سلمة ؟ قلت : أنا بذاك يا رسول الله ، مرتين ، وأنا
صابر لأمر الله فاحكم في ما أراك الله ، قال : حرر رقبة ، قلت والذي بعثك بالحق
هامش
( 1 ) المجادلة : 1 .
( 2 ) في حديث المظاهر : أنه أتى بعرق من تمر ، هو زنبيل منسوج من نسائج الخوص ( النهاية لغة
عرق ) .
( 3 ) سنن أبي داود : ج 2 ص 266 الحديث 2214 .
( 4 ) أي يلازمني فلا أستطيع الفكاك منه ( هكذا في هامش السنن ) .