شرح
أقول : هذه المسألة من مشكلات علم الفقه ، وقبل الخوض فيه يفتقر إلى توضيح
( مقدمة ) .
وهي أن الطلاق ينقسم إلى قسمين :
سني وبدعي :
فالبدعة ما نهي عنه ، كطلاق الحائض ، والنفساء ، وفي طهر قربها فيه . وعندنا
لا يقع البدعي ، ويقع عند العامة موقعه وإن أثم .
والسني مقابله ، وهو ما أذن فيه وجاز فعله .
وينقسم إلى قسمين : طلاق عدة ، وطلاق سنة .
فطلاق العدة أن يطلقها على الشرائط ، ثم يراجعها في العدة ، ويواقعها فيها
والسنة أن يتركها حتى تخرج من العدة ، ويراجعها بعقد ومهر جديد .
والسني الأول : يسمى طلاق السنة بالمعنى الأعم ، لعمومه ، فإنه يشمل البائن ،
والرجعي ، والعدي ، والسني ، والسني الثاني الذي قابل العدى في التقسيم الثاني
يسمى طلاق السنة بالمعنى الأخص .
إذا تقرر هذا فنقول :
الحامل يجوز طلاقها للعدة إجماعا : بأن يطلقها على الشرائط ، ثم يراجعها قبل
وضع حملها ، ويطأ قبل الوضع فقد حصل الرجوع والوطي في العدة ، لا أنها هنا زمان
الحمل ، وهل يجوز أن يطلقها للسنة أم لا ؟ فيه إشكال :
لأنه إن أريد بالسنة ، السنة بالمعنى الأعم ، فهو تكرار ، لأن الطلاق الأول الذي
جاز إجماعا ، أعني طلاق العدة سني بالمعنى الأعم ، لأنه أحد أقسامه ، والمقسم
صادق على الأقسام .
وإن أريد بالمعنى الأخص ، فهو لا يتحقق إلا بعد خروج العدة ، وهو تحصل
بوضع الحمل ، وحينئذ يخرج عن كونها حاملا .