وطلاق السنة ثلاث : بائن ، ورجعي ، وللعدة .
فالبائن ما لا يصح معه الرجعة ، وهو طلاق اليائسة على الأظهر ،
ومن لم يدخل بها ، والصغيرة ، والمختلعة والمباراة ما لم ترجعا في البذل ،
والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان .
والرجعي ما يصح معه الرجعة ولو لم يرجع .
وطلاق العدة ما يرجع فيه ويواقع ، ثم يطلق .
فهذه تحرم في التاسعة تحريما مؤبدا .
وما عداها تحرم في كل ثلاثة حتى تنكح غيره .
شرح
أقول : مراده تعداد الطلاق البدعي ، وعد منه أصنافا ، كطلاق الحائض ،
والثلاث المرسلة ، قال : ( وكله لا يقع ) لأنه غير مراد للشارع ، والأصل بقاء عصمة
النكاح ، فيقف رفعها على موضع الإذن ، خلافا للعامة : فإن عندهم أن طلاق
الحائض بدعة ، لكنه يقع ( 1 ) .
ويحتمل أن يعود الضمير في قوله : ( وكله ) إلى الثلاث المرسلة ، وقد تقدم أن
الواقع منها واحدة على أحد القولين ، ولا يقع شئ على القول الآخر ، ومختار المصنف
الوقوع ، فقوله هنا ( وكله ) يحتمل أن يكون المراد الكل المجموعي ، أي الثلاث
بتمامها لا يقع ، بل واحدة منها ، ويحتمل أن يكون رجوعا عن الأول ، وقد صرح به
المصنف في الشرائع ، حيث قال : والكل باطل لا يقع معه طلاق ( 2 ) فأتى الطلاق
منكرا في سياق النفي وهو يفيد العموم على ما تقرر في موضعه .
قال طاب ثراه : فالبائن لا يصح معه الرجعة ، وهو طلاق اليائسة على الأظهر .
هامش
( 1 ) فصل : فإن طلق للبدعة وهو أن يطلقها حائضا ، أو في طهر أصابها فيه ، أثم ووقع طلاقه في قول
عامة أهل العلم ( المغني لابن قدامة ) ج 8 ص 238 مسألة 5816 .
( 2 ) تقدم آنفا .