شرح
تذنيبات
( أ ) هل يصح الوكالة من أهل السهمان في قبض الزكاة ؟ قال في المبسوط : نعم ( 1 )
واختاره العلامة ( 2 ) وهو مذهب الشهيد ( 3 ) ومنع القاضي ( 4 ) واختاره ابن
إدريس ( 5 ) .
احتج الأولون : بالأصل ، وبأنه عمل مباح فتدخله النيابة ، أما أباحته فظاهرة ،
وأما قبوله النيابة فيدل عليه وضع الشارع نصيبا للعامل . ويجب دفع الزكاة إلى
الإمام والساعي ، وتبرأ ذمة الدافع ، وإن تلفت بعد ذلك منهما ، فكانا كالموكلين
لأهل السهمان ، لأنهما لو كانا وكيلا المالك يغرم ثانيا كما يغرم لو تلفت من يده أو
يد وكيله . فبراءة ذمته بتلفها منهما ، دل على أنهما وكيلا أهل السهمان .
احتج ابن إدريس : بأن التوكيل حكم شرعي فيحتاج في إثباته إلى دليل
شرعي ، ولا دلالة ، وأيضا فإن الذمة مرتهنة بالزكاة ، فلا تبرأ إلا بفعلها ، ولا خلاف
في البراءة بتسليمها إلى مستحقها دون وكيله ، لأن الوكيل ليس هو من الثمانية
الأصناف ، ولأن الزكاة والخمس لا يستحقهما واحد يعينه ، ولا يملكهما أحد إلا بعد
قبضهما ، فالوكيل لا يستحق المطالبة ، وكل واحد من أهل الزكاة والخمس لا يستحق
المطالبة بالمال ، لأن الإنسان مخير في وضعه فيه أو في غيره ، فلا يجبر على تسليمه
إليه ( 6 ) قال العلامة في المختلف : لا استبعاد في أن يقول الفقير : وكلتك في قبض
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 كتاب الوكالة ، ص 361 س 2 قال : ويصح من أهل السهمان التوكيل في قبضها .
( 2 ) المختلف : في الوكالة ، ص 157 س 17 قال : مسألة تصح الوكالة من أهل السهمان في
قبض الزكاة إلى أن قال : وقال ابن البراج : لا تصح الوكالة في الزكاة إلا في إخراجها ، إلى أن قال : لنا أنه
عمل مباح يقبل النيابة الخ .
( 3 ) المختلف : في الوكالة ، ص 157 س 17 قال : مسألة تصح الوكالة من أهل السهمان في
قبض الزكاة إلى أن قال : وقال ابن البراج : لا تصح الوكالة في الزكاة إلا في إخراجها ، إلى أن قال : لنا أنه
عمل مباح يقبل النيابة الخ .
( 4 ) لم أعثر عليه صريحا .
( 5 ) السرائر : باب الوكالة ص 174 س 10 قال بعد نقل قول ابن البراج على المنع : وهو
الذي يقوي في نفسي ، لأنه لا دلالة عليه إلى قوله : فلا يجيز على تسليمه إليه .
( 6 ) السرائر : باب الوكالة ص 174 س 10 قال بعد نقل قول ابن البراج على المنع : وهو
الذي يقوي في نفسي ، لأنه لا دلالة عليه إلى قوله : فلا يجيز على تسليمه إليه .