تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المستقبل ، كقوله : أتزوجك ، قيل : يجوز كما في خبر أبان عن الصادق عليه السلام في المتعة : أتزوجك ، فإذا قالت : نعم ، فهي امرأتك . ولو قال : زوجت بنتك من فلان ، فقال : نعم ، فقال الزوج : قبلت ، صح ، لأنه يتضمن السؤال . ولا يشترط تقديم الإيجاب . ولا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق ، وتجزي مع العذر كالأعجم ، وكذا الإشارة للأخرس .
شرح
أقول : الإنشاء لغة الابتداء ، واصطلاحا إيجاد عقد بلفظ يقارنه في الوجود ، إذا عرفت هذا : فاللفظ الدال على الحدث ، لا يخلو إما أن يدل على الماضي أو الحال أو الاستقبال : والمستقبل لا وثوق بحصوله لاحتماله الوعد ، والاستفهام والحال يشاركه في الصيغة ، فالتبس به ، فلم يبق ما يدل على وقوع الفعل قطعا إلا الماضي ، فكان الماضي هو الصريح في الإنشاءات كلها ، والأمر بعيد عن شبه الإنشاء فلا يصلح له وما عدا النكاح من البيع والصلح والوقف لا شك في عدم وقوعه بغير الماضي . وإنما وقع الخلاف في النكاح ، هل يقع بغير الماضي ، كأتزوجك ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، والخلاف في أربع صيغ : ( الأولى ) صيغة الأمر ، كقوله للولي ( زوجنيها ) ويكون قبولا مقدما ، فيقول الولي : زوجتك ، هل يصح ذلك من غير أن يقبل الزوج بعد ذلك ؟ فيه مذهبان : الصحة ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط ( 1 ) وظاهر المصنف في النافع ( 2 )
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ، فصل فيما ينعقد به النكاح ، ص 194 س 4 قال : وأما إن تأخر الإيجاب وسبق القبول : إلى أن قال : صح وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر سعد الساعدي الخ . ( 2 ) لاحظ عبارة النافع .