المستقبل ، كقوله : أتزوجك ، قيل : يجوز كما في خبر أبان عن الصادق
عليه السلام في المتعة : أتزوجك ، فإذا قالت : نعم ، فهي امرأتك .
ولو قال : زوجت بنتك من فلان ، فقال : نعم ، فقال الزوج : قبلت ،
صح ، لأنه يتضمن السؤال .
ولا يشترط تقديم الإيجاب .
ولا تجزي الترجمة مع القدرة على النطق ، وتجزي مع العذر كالأعجم ،
وكذا الإشارة للأخرس .
شرح
أقول : الإنشاء لغة الابتداء ، واصطلاحا إيجاد عقد بلفظ يقارنه في الوجود ، إذا
عرفت هذا : فاللفظ الدال على الحدث ، لا يخلو إما أن يدل على الماضي أو الحال أو
الاستقبال :
والمستقبل لا وثوق بحصوله لاحتماله الوعد ، والاستفهام والحال يشاركه في
الصيغة ، فالتبس به ، فلم يبق ما يدل على وقوع الفعل قطعا إلا الماضي ، فكان
الماضي هو الصريح في الإنشاءات كلها ، والأمر بعيد عن شبه الإنشاء فلا يصلح له
وما عدا النكاح من البيع والصلح والوقف لا شك في عدم وقوعه بغير الماضي .
وإنما وقع الخلاف في النكاح ، هل يقع بغير الماضي ، كأتزوجك ؟ قيل : نعم ،
وقيل : لا ، والخلاف في أربع صيغ :
( الأولى ) صيغة الأمر ، كقوله للولي ( زوجنيها ) ويكون قبولا مقدما ، فيقول
الولي : زوجتك ، هل يصح ذلك من غير أن يقبل الزوج بعد ذلك ؟ فيه مذهبان :
الصحة ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط ( 1 ) وظاهر المصنف في النافع ( 2 )
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ، فصل فيما ينعقد به النكاح ، ص 194 س 4 قال : وأما إن تأخر الإيجاب وسبق
القبول : إلى أن قال : صح وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر سعد الساعدي الخ .
( 2 ) لاحظ عبارة النافع .