الكبرى ( 1 ) كرم الله مصرعه ونفعه بما تجرعه ، وترك خلفا نجيبا ، فكان في سعادة المحيا والممات عجبا عجيبا ، ومن شعره ( 2 ) :
وكم من صفحة كالشمس تبدو . . . يسلي ( 3 ) حسنها في عنفوان الشباب
غضضت الطرف عن نظر إليها . . . محافظة على علمي ( 4 ) وديني وقال في هذا المعنى أيضا :
وقائلة لم هجرت التصابي . . . وسنك في عنفوان الشباب
يمر زمان الصبا ضائعا . . . ولم تله فيه ببيض الكعاب
ولم تدر لذة طيب الهوى . . . ولم ترو من سلسبيل الرضاب
فقلت أبى العلم إلا التقى . . . وهجر المعاصي ووصل المتاب
ومن لم يفده طلاب العلوم . . . رجاء الثواب وخوف العقاب
فخير له الجهل من علمه . . . وأنجى له من اليم العذاب وقال مشفقا من ذنبه ، ومتضرعا إلى ربه ( 5 ) :
يا رب اليوم قد عظمت . . . فما أطيق لها حصرا ولا عددا
وليس لي بعذاب النار من قبل . . . ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا
هامش
( 1 ) الوقيعة الكبرى أو الوقيعة العظمى بظاهر طريف من الجزيرة الخضراء ، كانت في عهد أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل من سلاطين بني نصر ، ( 741 ) وقائد جيوش النصارى فيها دون الفنش بين راندة فأوقع بجيوش المسلمين وتملك الجزيرة الخضراء وكاد يستولي على ما تبقى من الأندلس ( انظر اللمحة البدرية : 95 ) .
( 2 ) أزهار الرياض 3 : 186 .
( 3 ) أزهار : فيسلي .
( 4 ) أزهار : عرضي .
( 5 ) أزهار الرياض 3 : 187 والديباج : 296 .