جلادته ، ورحم الإجادة أخلقتها كثرة ولادته ، وكان ممن جمع بين البديهة والإصابة ، وبرز في الخط بين العصابة ، فأصبح فرداً بين أترابه ، وفذا في أغرابه ، وله آداب عذبة الشمائل ، سائمة بزهر الرياض وظلال الخمائل . كتب بباب السلطان جواداً سابقاً ، وطبقاً لشن تلك الشؤون مطابقاً ، إلى أن أخلقت لجدة ، وانتهت ( 1 ) للأيام العدة ، فانقاد للحمام المواقع الهجوم ، وغرب غروب النجوم . ومن شعره وكثيره مطول ، وللإجادة مخول ، فمن ذلك ما خاطبني به في شأن بنت ماتت لي :
يا من له شيم رقت نواسمها . . . هي المواهب والرحمن قاسمها
حازت بفضلك أسنى الحظ أندلس . . . فأنت قطب معاليها وعالمها
إن الوزارة من علياك رافلة . . . في حلة قد أجاد الوشي راقمها
وللكتابة فخر إذ ترسلها . . . فأنت ناثرها الأعلى وناظمها
كأن لفظك في القرطاس زهر ربى . . . بكى بها القطر فافترت مباسمها
( 84 ب ) سمت بطورك فوق الشهب منزلة . . . فوق المنازل رب العرش عاصمها
نفس شريفة أعمال ( 2 ) مجوهرة . . . للعلو صاعدة ، والقدس عالمها
إني لمجدك بالتقصير معترف . . . على الفروض التي ترعى لوازمها
فافسح مجال اعترافي حين اشرحه . . . لك السجايا التي تسمو مكارمها
وعن مغيبي لما صنت جوهرة . . . من اللآلئ بطن الأرض كاتمها
فما علمت بميقات حضرت به . . . ورحمة الله قد سحت غمائمها
هامش
( 1 ) د : وانتهب .
( 2 ) في أصل ك : فجوهرة .