( 76 آ ) ومن الغراميات التي سلك فيها مسلك قيس ليلى ( 1 ) :
متى يتلاقى شائق ومشوق . . . ويصبح عاني الحب وهو طليق
أما إنها أمنية عز نيلها . . . ومرمى لعمري في الرجاء سحيق
ولكنني خادعت قلبي تعلة . . . أخاف انصداع القلب فهو رقيق
وقد يرزق الإنسان من بعد يأسه . . . وروض الربى بعد الذبول يروق
تباعدت لما زادني القرب لوعة . . . لعل فؤادي من جواه يفيق
ورمت شفاء الداء بالداء مثله . . . فإني بأن لا أشتفي ( 2 ) لحقيق
وتالله ما للصب في الحب راحة . . . على كل حال إنه لمشوق
أيا رب قد ضاقت علي ( 3 ) مذاهبي . . . فها أنا في بحر الغرام غريق
ولا سلوة ترجى ولا الصبر ممكن . . . وليس إلى وصل الحبيب طريق
ولا الحب عن تعذيب قلبي ينثني . . . ولا القلب للتعذيب منه يطيق
شجون يضيق الصدر عن زفراتها . . . وشوق نطاق الصبر عنه يضيق
نثرت عقود الدمع ثم نظمتها . . . قريضاً فذا در وذاك عقيق
بكيت أسى حتى بكت لي حسدي . . . كأن عدوي صار وهو صديق
ولو أن عند الناس بعض محبتي . . . لما كان يلفى في الأنام مفيق
أيا عين كفي الدمع ما بقي الكرى . . . إذا منعوك اليوم سوف تذوق
ويا غائباً عن ناظري أما يرى . . . لشمسك من بعد الغروب شروق
رويدك رفقاً بالفؤاد فإنه . . . عليك وإن عذبته لشفيق
هامش
( 1 ) القصيدة في الإحاطة 2 : 188 .
( 2 ) بان لا أشفتي : سقطت من ج .
( 3 ) ك : مذاهب ، وفي الإحاطة : مسالكي .