وغالت صدرا ، وأوسعت البراعة غدرا ، ولم تذر لها قدرا ؛ وكان ممن نال من ملك الغرب محلا ، وتحلى منه بما تحلى ، رحمة الله تعالى عليه ، فمن شعره ( 1 ) :
ومورد الوجنات معسول اللمى . . . فتاك لحظ العين في عشاقه
الخمر بين لثاته والزهر في . . . وجناته والسحر في أحداقه
مياد غصن البان في أثوابه . . . ويلوح بدر التم في أطواقه
من للهلال بخده أو ثغره . . . هب أنه يحكيه في إشراقه
ولقد تشبهت الظباء بشبهة . . . من خلقه وعجزن عن أخلاقه
نادمته وسنا محيا الشمس قد . . . ألقى على الآفاق فضل رواقه
في روضة ضحكت ثغور أقاحها . . . وأسال فيها المزن من آماقه
أسقيه كأس سلافة كالمسك في . . . نفحاته والشهد عند مذاقه
صفراء لم يدر الفتى اكواسها . . . إلا تداعى همه لفراقه
ولقد تلين الصم من سطواته . . . فيعود للمعهود من إشفاقه
وأظل أرشف من اقاحي ثغره . . . خمراً تداوي القلب من إحراقه
ولربما عطفته نحوي نشوة . . . تشفي الخبال بضمه وعناقه
أرجو رضاه إذا تبسم ضاحكاً . . . وأخاف منه العتب في إطراقه
أشكو القساوة من هواه وقلبه . . . والضعف من جلدي ومن ميثاقه
يا هل لعهد قد مضى من عودة . . . أم لا سبيل بحالة للحاقه
يا ليت لو كانت لذلك حيلة . . . أو كان يعطى المرء باستحقاقه
فلقد يروق الغصن بعد ذبوله . . . ويروق بدر التم بعد محاقه
هامش
( 1 ) القصيدة في الإحاطة 2 : 189 .