تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وغالت صدرا ، وأوسعت البراعة غدرا ، ولم تذر لها قدرا ؛ وكان ممن نال من ملك الغرب محلا ، وتحلى منه بما تحلى ، رحمة الله تعالى عليه ، فمن شعره ( 1 ) : ومورد الوجنات معسول اللمى . . . فتاك لحظ العين في عشاقه الخمر بين لثاته والزهر في . . . وجناته والسحر في أحداقه مياد غصن البان في أثوابه . . . ويلوح بدر التم في أطواقه من للهلال بخده أو ثغره . . . هب أنه يحكيه في إشراقه ولقد تشبهت الظباء بشبهة . . . من خلقه وعجزن عن أخلاقه نادمته وسنا محيا الشمس قد . . . ألقى على الآفاق فضل رواقه في روضة ضحكت ثغور أقاحها . . . وأسال فيها المزن من آماقه أسقيه كأس سلافة كالمسك في . . . نفحاته والشهد عند مذاقه صفراء لم يدر الفتى اكواسها . . . إلا تداعى همه لفراقه ولقد تلين الصم من سطواته . . . فيعود للمعهود من إشفاقه وأظل أرشف من اقاحي ثغره . . . خمراً تداوي القلب من إحراقه ولربما عطفته نحوي نشوة . . . تشفي الخبال بضمه وعناقه أرجو رضاه إذا تبسم ضاحكاً . . . وأخاف منه العتب في إطراقه أشكو القساوة من هواه وقلبه . . . والضعف من جلدي ومن ميثاقه يا هل لعهد قد مضى من عودة . . . أم لا سبيل بحالة للحاقه يا ليت لو كانت لذلك حيلة . . . أو كان يعطى المرء باستحقاقه فلقد يروق الغصن بعد ذبوله . . . ويروق بدر التم بعد محاقه
هامش
( 1 ) القصيدة في الإحاطة 2 : 189 .
الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 224 | إحسان عباس / لسان الدين ابن الخطيب