مبناه ، ومتكاف لفظه ومعناه ، وله بالمقاصد الصوفية كلف ، ( 72 ب ) وبالأقوال الشهيرة فيها زلف ، فمن ذلك قوله :
هم بالرقي إلى المحل السامي . . . ليس المقام لدى الثرى بمقام
جرد حسام الغزم عن غمد الهوى . . . واقطع علائق شاغل الأوهام
وانهض بجد لاقتباس النور من . . . برق الحمى بمثابة الإحرام
واهجر عوالم حسك الأدنى ولا . . . تحفل بشمس ضحى وبدر تمام
فالكون أجمعه وما يحويه من . . . عال ومنخفض حجاب ظلام
يا أيها الآوي إلى أضداده . . . ليست خيامك هذه بخيام
هجروك فأنبهم الطريق إليهم . . . وتشابه الأنجاد بالأتهام
فظللت تندب للجهالة أربعا . . . إفصاحها كمضلل الأعجام
المم بيم السر منك فغص به . . . وإذا غرقت فناد دون كلام
يا درة النفس النفيسة يممي . . . سمط العلا تحظي بخير نظام
يا جوهراً حار الورة في كنهه . . . وعتا تصوره على الأفهام
يا مظهراً سر الوجود ومازجاً . . . ماء الندى رفقاً بلفح ضرام
أنت الموصل باشتراك طباعه . . . نور العقول بظلمة الأجسام
أنت المهيا بالطهارة والصفا . . . لقبول سر الوحي والإلهام
يا مسنداً خبر الذين أحبهم . . . وأخصهم بصبابتي وهيامي
لك في الفؤاد مكانة محفوفة . . . مني بوافي السر والإكرام
إني وجدت لديك نفحة طيبهم . . . كعبيق مسك عند فض ختام
كرر على سمعي لذيذ حديثهم . . . فحديثهم يروي غليل أوامي
تفديك نفسي من حديث قادم . . . من عند أحباب علي كرام
الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 217
مساهمون: إحسان عباس
ص٢١٧