34 - الشيخ القاضي أبو جعفر أحمد بن محمد بن سعيد بن
أبي حبل المعافري رحمة الله عليه :
فذ تثنى عليه الخناصر ، وصدر لا يحصر فضائله حاصر ، وقاض يريش سهام الأحكام ويبريها ، ويزيل بنظره الشبه التي تعتريها ، ويطبق مفاصل الفصل ، بذهنه الذلق النصل ، فيعريها ، تولى الأقطار فازدانت ، وتقلد الأحكام فلاحت المعدلة وبانت ، وظهرت الحقوق الشرعية حيث كانت ، وأما الأدب فكان من سباق حلبته ، وفراع هضبته ، وإن كان بغير فنه معروفا ، وإلى سواه من الفنون الشرعية مصروفا ؛ فمن شعره :
تكفل بالرزق الذي تستحثه ألهك فلتجمل إذا آنت طالبه . . .
وكن ساعيا فيه على وفق أمره . . . شكورا له فالشكر لاشك جالبه
وإياك والسعي المذل فإنه . . . ينالك منه ما أنالك واهبه
دع الحرص فيه واسأل الله بسطة . . . فما الحرص مدنيه ولا البطء سالبه
فيا رب إن ناله كيف ما اشتهى . . . ورب حريص أعوزته مكاسبه ( 31 آ ) وقال وهو من شواهد كماله :
عتوي كل يوم في ازدياد . . . وعمري في انحطاط وانتقاض
ولذاتي تقضت واتباعي . . . بها باق إلى يوم القصاص
ولي حاجات نفس لا أرى ما . . . أشير إليه منها غير قاص
الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 107
مساهمون: إحسان عباس
ص١٠٧