وهو لا يمانع أن يفاضل بين القراءات أيها أبلغ ، كقوله عند قوله تعالى : ( قَالَ رَبِّ اِلسِّجْنُ ) : " قرأَ يعقوبُ بفتحِ السِّينِ على أنّه مصْدرٌ ، وقراءَةُ الجماعةِ بكسْرها أدْخَلُ في الشِّدَّةِ ؛ لأنَّه اسْمُ مفعول يدُل على قبْحِ المكانِ المُعَدِّ لذلك " .
وقد يوجه القراءة على مقتضى الاختلاف ، كقوله في ( خَيْرٌ ) : " هو على قراءة الغيبة في ( يَجْمَعُون ) فَعْلٌ ، وعلى قراءة الخطاب فيه أَفْعَل . وقوله في : ( نُدْخِلْهُ ) : " قول الزمخشري : " هو على قراءة الغَيْبة التفاتٌ " ، هو على مذهب السكّاكي في مثل هذا ؛ لأن المعنى " تلك حدودُنا ، ومنْ يطعْنا " ؛ وخالَفَه غيرُه . وأمّا على قراءة التكلُّم ، فكونُه التفاتاً بَيِّن " .
ومما يميز تعامل المؤلف مع القراءات ، أنه يحاذي قصيد الشاطبي ، ويتتبع بعض مشكلاته ، ويتعهده مرارا بالتفسير ، وهذه أمثلة من ذلك :
- المثال الأول : قوله عند قوله تعالى : ( وَلِتَسْتَبِينَ ) : " قول الشاطبي :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يَسْتَبِينَ صُحْبَةٌ ذَكَّرُوا وِلا
مشكل ؛ لأن ضد التذكير التأنيث ، لكنْ نافعٌ من الباقين قرأ بتاء الخطاب ونصب ( سَبيلَ ) وغيره بتاء التأنيت ، ورفع ( سبيل ) . وجواب هذا الإشكال ، أن الشاطبي اعتبرَ اللفظ ، وهو واحد في الخطاب والتأنيث . وجواب آخر ، وهو أن يكون المعنى : " ولتستبين أمتك " ، والتاء للتأنيث " .
- المثال الثاني : قوله عند قوله جل وعز : ( أَرْجِهِ ) : " قول الشاطبي :
وَعَى نَفَرٌ أَرْجِئْهُ بِالْهَمْزِ سَاكناً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 134
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٣٤