تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
على فهم معاني كتاب الله ، باعتبارها وجوها دلالية أغنت المعنى ، ويسرت القرآن للذكر . وأول ما يناسب ذكره هنا أنه يقدم القراءة المتواترة أبدا ، دون أن يمنعه ذلك من إيراد الشاذ ، ناصّا عليه ، ذاكرا إياه بذَيْل الأول . وغالبا ما يوردُ القراءة للاحتجاج بها على وجْهٍ نحوي ، أو لتوجيهها ؛ وهذه أمثلة من ذلك : - المثال الأول : قوله : " إن العامل إذا أُضْمِر ضغف عملُه ، وإذا تقدّم معمولُه عليه ضعف عملُه أيضا ، تقول : " لزيد ضربت " ، ولا يجوز : " ضربت لزيد " إلا في ضرورة ، وتقول : " ضربت زيدا " ، فإنْ قدمْتَ " زيدا " جاز رفعُه على الابتداء لضعف عاملِه بتأخيره عنه ؛ ومنه : ( وَكلٌّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى ) على قراءة ابن عامر " . - المثال الثاني : قوله عند آية : ( وَمَا ظَنُّ الذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ اِلْكَذِبَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ) : " أبو حيان : العاملُ في " يَومَ " " ظنُّ " المصدرُ ، على قراءةِ الجمهور بالرفع . وأَما على قراءةِ " ظنَّ " : ماضيا هو بمعنى " يظن " لعملِه في المستقبل . ع : " وعلى القراءتين لا يصحُّ عملُه في " يوم " ؛ لأن يوم القيامة لا ظنَّ فيه ، إنما فيه اليقينُ ، بل العامل محذوفٌ تقديرُه على قراءةِ الجمهور : ما حالُهم يوم القيامة ؟ ، وعلى القراءة الشاذة : ما جزاؤُهم ؟ " . - المثال الثالث : قوله عند قوله تعالى : ( مَا هَذَا بَشَرًا ) : " وقراءَ ةُ الجمهُورِ على لغةِ أهْلِ الحجازِ في عَمَلِ " مَا " . وقراءةُ ابنِ مسْعودٍ برفْعِ ( بشرًا ) على لُغَةِ بني تميم " . وقد يؤيد وجها نحويا بقراءة ؛ فمنه ترجيجه أن معنى " مثل " في قوله تعالى : ( مَّثَلُ الْجَنَّةِ ) ، أي " صفة " - وفاقا لأبي حيان - ، لا " شبه " ، كما قال الفارسي ، محتجا لذلك بأن قراءة " أمثال " تؤيد أنه بمعنى صفة ؛ لأن " شبه " مصدر ، وهو لا يثنى ولا يجمع .