وقد ينتقد تفسيرا للآية ، فيستشهد على ما يخالفه بنص قرآني ، كقوله عند قوله تعالى : ( فَأَوجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً ) : " قولُ ابنِ عطية : أضمر في نفسِه خيفةً ، أعني أَدْركَ خيفة " . صوابُهُ : تَصَوَّرَها في ذهنِه لَا أدْركَها ؛ لقولهِ تعالى : ( إِنّي لَا يخَافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ ) " .
وهو حين يقرر قاعدة نحوية ، يطلب لها شاهدا قرآنيا ، كما في قوله : " لَوْ " إنما تِدخلُ على ما يُتوهم إخراجُه مما قبله ، حسبما قاله النحويون . . . في قولِه تعالى : ( وَمَا أنتَ بِمُومِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقينَ ) .
وقد يوضّح فرقا لغويا ، فينتصر له بالتعبير القرآني ، كما فعل عند تفريقه بين الإفك والكذب ، حيث قال في قوله سبحانه : ( إِفْكٌ ) : " الإفْكُ ما خالفَ العلْمَ الضروريَّ ، والكذِبُ ما خالفَ النَّظريَّ ؛ ولِذا قالَ : ( إِنَّ الذينَ جاءوا بالإفْكِ ) ولَمْ يقلْ " بالكذِبِ " .
وأحيانا يورد الآية للاستدلال بها على حكم فقهي ، كقوله : " قلت : واستدل المالكية على أن العظام من أجزاء كل حيوان تابع للحمه ؛ فمتى حكمنا للحم بالطهارة حكمنا بذلك للعظم ، لأنه مما تحله الحياة ، لقوله تعالى : ( قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَةٍ ) " .
2 - إيراده للقراءات القرآنية :
لم يقتصر جهد البسيلي على نقل القراءات كزوامل الأسفار ، ولا التكثر بها ، بل وظفها أحسن توظيف ، وتمثلها في تفسيره أحسن تمثل ، واعتبرها من أعون الوسائل
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 132
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٣٢