( ج ) أنه قد يحدد عند استثناء المكي من المدني أو العكس ، مكان نزول المستثنى ، دليلا على استثنائه ، كقوله في الآية قبل إنها نزلت بالجحفة .
( د ) أنه يتوسل بمعرفة المكي والمدني إلى توجيه المتشابه القرآني ، أوْ رَدِّ تأويل ؛ فمن الأول ما وقع له عند قوله تعالى : ( هذا البلد آمنا ) ، حيث قال : " وفي سورةِ البقَرةِ ( بلداً ) ؛ لأنَّ هذه مكية ، وآيةُ البقرةِ مدنية ، والمَكِّيُّ متقَدِّمٌ " .
ومن الثاني رده لقول من قال في قوله تعالى : ( وَرَفَعنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) : معناه ، " جعلنا اسمك مقارنا لاسمنا في الأذان والخطبة " ، بأن الأذان شرع بالمدينة والسورة مكية .
( ه - ) أنه يكتفي بعدِّ الأقوال ، عند اتساع الخلاف إلى قدر يعسر معه الترجيح ، كما فعل بُداءةَ سورة الحج ، عند قوله : " حكى ابنُ عطيةَ والزَّمخشري في كونِها مكيةً أوْ مدنيةً سبعةَ أقوالٍ " .
( و ) أنه يجعل المكي والمدني قرائن في أولية النزول ، مثلما فعل عند قول الله جل وعز : ( هل أتاك حديث موسى ) ؛ حيسا نقل أن هذا - والله أعلم - أول ما نزل من قصص موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، لأن السورة مكية .
( ز ) أنه يذكر ضوابط معرفة المكي والمدني للتمييز بينهما ، وهذا قدر زائد على نقل الأقوال :
ومنه قوله : " الأكثر في المكي من القرآن العزيز ، الوعد والوعيد والبراهين على الحشر والنشر ونحو ذلك ، وأكثر الأحكام في المدني " .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 137
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٣٧