تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
معرض الرد على قول ابن عطية إنه كانَ القُرْآنُ في مدةِ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَفَرّقاً في صُدُورِ الرِّجال . ج - المكي والمدني : يميز تعامل البسيلي مع هذا العلم القرآني المنيف ، سمات بارزة ، منها : ( أ ) أنه لا يكتفي بسرد الخلاف في كون السورة أو الآية مكية أو مدنية ، بل يحاول اعتمادا على ضوابط علمية أن يرجح نوعها ؛ فمن ذلك صنيعُه مُفْتَتَح سورة الأنفال ، حيث قال : " الزمخشري : مدنية . ابن عطية : إلا قوله : ( وَإِذْ يَمْكُرُ بكَ الذِينَ كَفرُوا ) . قال شيخنا : سببُ القولين أنها ليلة خروجه - صلى الله عليه وسلم - مهاجرا إلى مكة ، فَمَنْ رأى أن اسمَ الهجرةِ إنما يصدُقُ بعد استقرارِه - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قال : هي مكية ، ومَنْ جَعَلَه مِنْ حِينِ خروجِه قال : مدنية " . مثال آخر عند سورة الرعد ، حيث قال : " نقل ابن عطية هلْ هذهِ السورةُ مكيةٌ أوْ مدنيةٌ ؟ . والأرجح أنها مدنية ؛ لأنه إذا تعارض التقدم والتأخر ، عمل على المتأخر لاستلزامه المتقدم " . ( ب ) أنه لا يسلم باطّرادِ الأقوال بمكيةِ أو مدنيةِ السورة وقد يردُّها ، اعتمادا على قرينة راجحة أو ضابط علمي مختص : مثاله أنه رد قول ابن عطية في سورة القصص إنها مكية إلا قوله : ( إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّك إلَى مَعَادٍ ) ، لأنها نزلت بالجُحْفة ، في وقت هجرته - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة . ورأى فيه نظرا لقولهم : ما نزل قبل الهجرة مكي وإن نزل بغير مكة . وما نزل بعد الهجرة مدني وإن لم ينزل بالمدينة ؛ ولذا قال الزمخشري هي مكية ، ولم يستثنِ .