وقد يأتي بالآية مفسِّرة لمصطلح شرعي ، فقد استدل بقوله تعالى : ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ ) ، على أن الخلق في الشرع قد يُطلق تارة على المخلوق ، وتارة على " الإنشاء والاختراع والتكوين " كما في قوله تعالى : ( إِنَّ في خَلْق اِلسَّماواتِ ) .
ولربما يأتي بالآية تخصِّصُ عمومَ أخرى ، كصنيعِه عند قوله تعالى : ( ليْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ) ، فقد قال : " هذه أعمّ من آية ( إتك لَا تَهْدِي مَن أَحْبَبْت ) ؛ لاقتضاء هذه نفيَ التكليف بالهداية ، وإثباتَ القدرة عَليها لله تعالى ؛ وتلك اقتضت نفي كون الهداية مقدورة له ، وإثبات القدرة عليها لله تعالى " . ومثل ذلك قوله عند قوله جل وعزٍ : ( أوِ اِنفِرُوْا جَمِيعاً ) : " هي مخصوصة بآية ( وَمَا كانَ المُومِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّة ) " . وعند قوله تعالى : ( إلا أَن تَفْعَلُوْا ) ، قال : " هو أعم من قوله : ( وَأُولُوا الاَرْحَامِ بَعْضُهُمُ أَوْلَى بِبَعْضٍ ) وقال عند قوله تعالى : ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) : " يجب تخصيصه بقوله تعالى : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ، كما خصص به صدر تلك الآية ، وهو ( وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) .
ومرة يأتي بآية تعضد ما استشفه من معنى في الآية ، كما في قوله تعالى : ( وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ اِلشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْر . . . ) ، حيث قال : " الآية تدلّ على مَرْجوحية الاستعجال مطلقاً ؛ كما في قوله : ( إِنَّ هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ) .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 131
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٣١