المبحث الرابع : منهج البسيلي في الكتاب
1 - اعتماده على القرآن الكريم :
لا غِنى للمفسر عن تلمُّس معنى الآية في القرآن إنْ وُجِدَ ، إيضاحاً لمبهم ، أو تفصيلا لمجمل ، أو دفْعا لتعارض ، أو تدليلا لحكم ، أو استظهارا لمعنى ، وقد استغل البسيلي هذا المعطى ووظّفه خلال كتابه وإنْ بشكل محتشم ، بيْدَ أنه لم يتضح عنده اتضاحا يصبغُ تفسيره بميسم أَثَرِيٍّ ، وإنما كان يلتمع خلال الكتاب على استحياء .
وهو لا يلتزم عند ذكر الآية إيرادَها برُمَّتها ، بل يقتصر في الجُلِّ على موضع الشاهد منها ، حتى إذا طالتْ أطلق لفظ الآية تعويلا على القارئ الحافظ ، وهو لا يذكرُ اسم السورة إلا لماما بلْه أن ينُصَّ على رقمها .
فتارة يأتي بآيات نظيرةٍ في اللفظ ، مستقْريا وجودَها في القرآن ، لإجرائها على وجهٍ واحد في التأويل ، كما في قوله تعالى : ( فَزَادَهُمُ ) ، حيث قال : " لَهَا نظائِرُ في آلِ عِمْرَان ( فزَادَهُمْ إِيمَاناً ) ، وفيٍ الأَنفال ( زَادَتْهُمْ إيمَاناً ) ، وفي بَرَاءَة ( زَادَتْهُمْ إِيمَاناً ) ، ( فزَادَتْهُمْ رجْسا ) ، وفيِ مرْيم ( وَيَزِيدُ اللهُ الذِينَ اهْتَدَوْا هُدى ) ، وفي النَحْل ( زَدْنَاهُمْ عَذَاباً فوْقَ العَذَابِ ) ، وفي الأحْزَابِ ( يُضَاعَفُ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَيْن ) ، وفي الفتح ( لِيزْداَدُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ ) ، وفي