شرح
داخل في المزابنة والمحاقلة ، وكلاهما باطلان . وإن كان ذلك صلحا لا بيعا ، فإن
كان ذلك بغله أو ثمرة في ذمة الإكار الذي هو المزارع ، فإنه لازم له سواء هلكت
الغلة بالآفات السماوية أو الأرضية . وإن كان ذلك الصلح بغلة من تلك الأرض ،
فهو صلح باطل ، لدخوله في باب الغرر ، لأنه غير مضمون ( 1 ) والأصحاب على موافقة
الشيخ ، والمستند صحيحة محمد وعبيد الله الحلبيين عن الصادق عليه السلام ( 2 )
ومثلها ما تقدم في صحيحة يعقوب بن شعيب ( 3 ) وقال فخر المحققين طاب ثراه :
الخرص لا يملك ولا يضمن ( 4 ) فكأنه نظر إلى ما قاله ابن إدريس ، وإلى ما ورد من
الروايات وفتاوى الأصحاب فلم يبطله رأسا ولم يقل بلزومه ، وفائدته عنده إباحة
التصرف ، فلو زاد كان للمالك أن يرجع بالزيادة ، وإن نقص لم يكن على الزارع
أن يدفع أكثر من حصته الأصلية ، ولا يجب عليه ما اقتضاه الخرص من القدر المعين .
والأقرب اللزوم ، لأنه نوع صلح ، فهو عقد ، فيجب الوفاء به ، وروى محمد
بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يمضي ما خرص عليه في
النخل ؟ قال : نعم ، قلت : أرأيت إن كان أفضل مما خرص عليه الخارص ، أيجزيه
ذلك ؟ قال : نعم ( 5 ) .
وفيه فوائد
( أ ) استقلال من خرص عليه ، سواء كان شريكا بالابتياع أو المزارعة ،
هامش
( 1 ) السرائر : باب المزارعة ص 267 س 23 قال : والذي ينبغي تحصيله الخ .
( 2 ) التهذيب : ج 7 ( 19 ) باب المزارعة ص 193 الحديث 1 .
( 3 ) تقدم آنفا .
( 4 ) الإيضاح : ج 2 ، في أحكام المزارعة ص 289 س 16 قال : بعد نقل قول الشيخ وابن إدريس :
والأصح أنه إباحة فلا يحتاج إلى عقد جديد ، أو إباحة جديدة الخ .
( 5 ) لتهذيب : ج 7 ( 19 ) باب المزارعة ، ص 205 الحديث 51 .