شرح
أقول : هنا مسائل :
الأولى : محل المساقاة كل أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه كالنخل
والكرم ، ولا يجوز على ما ليس له أصل كالفجل والجزر . وهل يجوز على ما بقي له أصل
ينتفع به مرة بعد أخرى ، لكنه ضعيف لا ثبات له كالكراث والهند باء وسائر ما يجز
كالنعناع والسلق ؟ قال في الخلاف : نعم ( 1 ) والأكثرون على المنع ، لأنها معاملة ،
فيقتصر منها على موضع الإجماع .
والورق في الحناء والتوت في معنى الثمرة ، ومنع في المبسوط من المساقاة على
التوت الذكر ( 2 ) ولا يجوز على الباذنجان وإن بقي أصله في الأرض لضعفه ، فألحق بالزرع .
الثانية : تعتبر فيها الأجل المعين الذي يحصل فيه الثمرة قطعا ، فلو لم يعين أجلا ،
أو علم قصور المعين عن حصول الثمرة فيه كانت المعاملة باطلة ، وتثبت أجرة المثل .
وقال ابن الجنيد : ولا بأس بمساقاة النخل وما شاكله سنة أو أكثر من ذلك إذا
حضرت المدة أو لم يحضر ( 3 ) ، وهو متروك واحتج بصحيحة يعقوب بن شعيب عن
الصادق عليه السلام قال : سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان والنخل
والفاكهة ، فيقول : إسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما خرج قال :
لا بأس ( 4 ) وأجيب بأن نفي البأس لا يستلزم اللزوم .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب المساقاة مسألة 3 قال : وزاد أبو يوسف فقال : تجوز المساقاة على البقل الذي يجز
جزة بعد جزة وكذلك نقول .
( 2 ) المبسوط : ج 3 كتاب المساقاة ص 207 س 10 قال : وكل ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت
الذكر والخلاف فلا يجوز مساقاته .
( 3 ) المختلف : في المساقاة ص 14 س 28 قال : وقال ابن الجنيد : ولا بأس بمساقاة النخل وما شاكله
سنة وأكثر الخ .
( 4 ) الفروغ : ج 5 ، كتاب المعيشة ، باب مشاركة الذمي وغيره في المزارعة والشروط بينهما ص 268
قطعة من حديث 2 .