شرح
والمساقاة مفاعلة من السقي ، وهو تسليم أصول ثابتة لها ثمرة ينتفع بها مع بقاء
الأصل للعمل فيها ببعض ما يخرج منها .
ويدل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فعموم قوله تعالى " أوفوا بالعقود " ( 1 ) .
وأما السنة فروى عبد الله بن عمران النبي صلى الله عليه وآله عامل أهل خيبر
بشطر ما يخرج من تمر أو زرع ( 2 ) وروى يعقوب بن شعيب في الصحيح عن
الصادق عليه السلام قال : سألته عن المزارعة ؟ فقال : النفقة منك والأرض
لصاحبها فما أخرج الله من شئ قسم على الشرط ، وكذلك قبل رسول الله صلى الله
عليه وآله خيبر ، أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ، على أن لهم نصف ما
أخرجت ، فلما بلغ التمر أمر عبد الله بن رواحة فخرص عليهم النخل ، فلما فرغ منه
خيرهم ، فقال : قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعا ، فإن شئتم فخذوه وردوا علينا
نصف ذلك وإن شئتم أخذناه وأعطيناكم نصف ذلك ، فقالت اليهود بهذا قامت
السماوات والأرض ( 3 ) وقال الصادق عليه السلام : لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع
والخمس ( 4 ) .
وأما الإجماع فمن الفرقة المحقة لا يختلفون في جوازها ، ومنع أبو حنيفة منها .
والشافعي والمالك منعا المخابرة ، وأجاز المساقاة .
واعلم أن المعاملة على الأصل ببعض ما يخرج من نمائه على ثلاثة أضرب :
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 3 ، كتاب المساقاة ( 1 ) باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع ،
الحديث ( 1 ) .
( 3 ) التهذيب : ج 7 ( 19 ) باب المزارعة ص 193 الحديث 2 .
( 4 ) التهذيب : ج 7 ( 19 ) باب المزارعة ص 197 قطعة من حديث 17 .