شرح
( أ ) جواز بيع الدين بأقل منه ، ولا ريب فيه .
( ب ) عدم لزوم المديون أكثر مما وزنه المشتري ، وهذا موضع الإشكال وتعويل
الشيخ فيه على رواية محمد بن الفضيل قال : قلت للرضا عليه السلام : رجل ابتاع
دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له : إدفع إلي ما لفلان عليك فقد
اشتريته منه ، فقال : يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرأ الذي عليه المال
من جميع ما بقي عليه ( 1 ) .
ورواية أبي حمزة عن الباقر عليه السلام قال : سئل عن رجل كان له على رجل
دين فجاءه رجل فاشترى منه بعوض ، ثم انطلق إلى الذي عليه الدين فقال له :
أعطني ما لفلان عليك فإني قد اشتريته منه : فيكف يكون القضاء في ذلك ؟ فقال
أبو جعفر عليه السلام : يرد على الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشتراه من الرجل
الذي عليه الدين ( 2 ) .
ولا تعارض لهما من الروايات ، بل إنما حصل المعارض من الأصول المقررة ، وهو
أن البيع إذا كان صحيحا وجب انتقال المبيع إلى المشتري ، فلا بد من محمل
للروايتين ، ويحملان على وجهين :
( أ ) الضمان ، ويكون إطلاق البيع عليه والشراء بنوع من المجاز ، إذا الضامن
إذا أدى عن المضمون عنه بإذنه عوضا من الدين كان له المطالبة بأقل الأمرين ،
ولهذا كان له الرجوع بما وزن خاصه لما كان أقل من الدين . فإن قلت : لا إشعار في
الرواية بكون الضمان حصل بإذن المضمون عنه ، قلنا : ولا إشعار فيها بأن ذلك وقع بغير إذنه ،
فالحمل على ذلك غير مناف ، وإنما أطلق لفظ البيع على الضمان لأنه نوع من المعاوضة .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 ( 81 ) باب الديون وأحكامها ص 191 الحديث 35 وفيه ( اشترى دينا ) .
( 2 ) التهذيب : ج 6 ( 81 ) باب الديون وأحكامها ، ص 189 الحديث 26 .