شرح
ومع تحريمه يجوز في الحال ، لأن ماء الزاني لا جرمة له . وفي الثالث جعل الأحكام
متعلقة بالوطء المباح ، ولعله أستند إلى عموم الإذن في وطء المملوكة ولا حرمة
لحمل الزنا ، فحمل الرواية على الوطء المباح ، وهو ضعيف لعموم قوله تعالى
" وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ( 1 ) وفي غزاة أو طاس ( 2 ) أمر النبي
صلى الله عليه وآله مناديه : لا يوطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرئن
بحيضة ( 3 ) .
والقول الأول فيه أيضا نظر ، لأنه حمل الرواية على الزنا واستشكل في غيره ،
وهو صنفان ، علم الإباحة ، وعدم العلم بحال الحمل ، وفي الثاني يقوى جواز الوطء
كما اختاره في الوجه الثاني ، أما أولا فلما ذكره من أصالة عدم إذن المولى ، وأما ثانيا
فلما في المنع من معارضة جواز الانتفاع بالملك إلا مع تعين سبب المنع ، وليس ،
ولعموم قوله تعالى " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ( 4 ) وقوله تعالى " فانكحوا ما طاب
لكم من النساء " ( 5 ) . وعلى تقدير علم الإباحة قيام الدليل على التحريم حتى الوضع
ظاهر ، فلا معنى للتوقف على هذا التقدير .
واعلم أن قول الثاني هو فتوى ابن إدريس ( 6 ) وهو مذهب الشيخ في الخلاف ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 .
( 2 ) أوطاس واد في ديار هوازن فيه كانت وقعة حنين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ببني هوازن
ويومئذ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : حمى الوطيس وذلك حين استعرت الحرب ، وهو صلى الله
عليه وآله وسلم أول من قاله ( معجم البلدان ج 1 ) .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 3 ، باب التجارة ص 288 الحديث 112 ولاحظ ما علق عليه .
( 4 ) النساء : 24 .
( 5 ) النساء : 3 .
( 6 ) السرائر : كتاب النكاح ، باب السراري وملك الأيمان ، ص 315 س 6 قال : ومتى اشترى رجل
جارية حاملة كره له وطؤها في القبل دون أن يكون ذلك محظورا الخ .
( 7 ) الخلاف : كتاب العدة ، مسألة 46 قال : إذا اشترى أمة حاملا كره له وطؤها الخ .