تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
ومع تحريمه يجوز في الحال ، لأن ماء الزاني لا جرمة له . وفي الثالث جعل الأحكام متعلقة بالوطء المباح ، ولعله أستند إلى عموم الإذن في وطء المملوكة ولا حرمة لحمل الزنا ، فحمل الرواية على الوطء المباح ، وهو ضعيف لعموم قوله تعالى " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ( 1 ) وفي غزاة أو طاس ( 2 ) أمر النبي صلى الله عليه وآله مناديه : لا يوطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة ( 3 ) . والقول الأول فيه أيضا نظر ، لأنه حمل الرواية على الزنا واستشكل في غيره ، وهو صنفان ، علم الإباحة ، وعدم العلم بحال الحمل ، وفي الثاني يقوى جواز الوطء كما اختاره في الوجه الثاني ، أما أولا فلما ذكره من أصالة عدم إذن المولى ، وأما ثانيا فلما في المنع من معارضة جواز الانتفاع بالملك إلا مع تعين سبب المنع ، وليس ، ولعموم قوله تعالى " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ( 4 ) وقوله تعالى " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 5 ) . وعلى تقدير علم الإباحة قيام الدليل على التحريم حتى الوضع ظاهر ، فلا معنى للتوقف على هذا التقدير . واعلم أن قول الثاني هو فتوى ابن إدريس ( 6 ) وهو مذهب الشيخ في الخلاف ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 . ( 2 ) أوطاس واد في ديار هوازن فيه كانت وقعة حنين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ببني هوازن ويومئذ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : حمى الوطيس وذلك حين استعرت الحرب ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم أول من قاله ( معجم البلدان ج 1 ) . ( 3 ) عوالي اللئالي : ج 3 ، باب التجارة ص 288 الحديث 112 ولاحظ ما علق عليه . ( 4 ) النساء : 24 . ( 5 ) النساء : 3 . ( 6 ) السرائر : كتاب النكاح ، باب السراري وملك الأيمان ، ص 315 س 6 قال : ومتى اشترى رجل جارية حاملة كره له وطؤها في القبل دون أن يكون ذلك محظورا الخ . ( 7 ) الخلاف : كتاب العدة ، مسألة 46 قال : إذا اشترى أمة حاملا كره له وطؤها الخ .