شرح
الكراهة بعدها ، مناف للأصول المقررة ، لأن الحمل لا يخلو في نفس الأمر عن أحد
التقديرين فإن كان عن نكاح صحيح حرم حتى الوضع ، وإن كان عن زنا لم يحرم
في الحال .
والتحقيق في الجواب عن الإشكال أن نقول :
المراد بالزنا كما جزم به العلامة في كتاب فتواه ، أعني المعتمد ، وجاز اختصاص
التحريم في هذا الموضع لخصوصية المسألة ، من حيث أنه داخل تحت مسمى
الاستبراء ، فيكون هذا النصاب قدر استبراء الحامل ، كما أن الحيضة قدر استبراء
الحائل ، ولعل حكمة التخصيص إما لكون ذلك تكليفا للمشتري حذرا من التوثب
على الفروج ، لأن المملوكة في محل الطمع ، وإما لأنه قبل النصاب تشتد ملابسة
الحمل بالواطئ ، لا أنه يصير جزءا من الرجل لانعقاده قبل وطيه ، بل لأن الجماع يثير
الطمث ويفعل في مزاج المرأة ما يغير مزاج اللبن ، وهو غذاء الطفل وعليه نموه ، ومنه
تحريم المحلل إذا ارتضع بلبن خنزيرة ، فلهذا حكمنا بنشر الحرمة في الرضاع وقلنا يصير
صاحب اللبن أبا وليس مرتضعا من لبنه ، وجعل الشارع الحرمة المنتشرة في الفحل
إلى المرتضع أقوى من حرمة المرتضعة ، حيث حرم على الصبي كل من ينسب إلى
الفحل ولادة ورضاعا ومن ينسب إلى المرضعة ولادة خاصة ، مع أنه يتغذى من لبنها
وتشتد لحمه عليه ، وهو من دمها ، وليس ذلك إلا لكون جماع الرجل يؤثر في مزاج
المرأة وفي لبنها كيفية توجب له تغييرا ، ويؤيد هذا التأويل ما روي عنه صلى الله
عليه وآله : لا تقتلوا أولاد كم غيلة ( 1 ) قالوا : معناه ، لا تجامعوا المرضعات فإن الجماع
يثير الطمث ويفسد اللبن ، ولهذا لا ينعقد الإيلاء لو كان وقوعه لصلاح اللبن ، والله
أعلم .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب التجارة ص 226 الحديث 107 ولاحظ ما علق عليه .