قول العدل إذا أخبر بالاستبراء . ولا توطأ الحامل قبل حتى تمضي
لحملها أربعة أشهر . ولو وطأها عزل ، ولو لم يعزل كره له بيع ولدها ،
واستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا .
شرح
قال طاب ثراه : ولا توطأ الحامل قبلا حتى يمضي لحملها أربعة أشهر ، ولو وطأها
عزل ، ولو لم يعزل كره له بيع ولدها ، ويستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا .
أقول : هذه المسألة من المواضع المشكلة من علم الفقه ، وسبب إشكالها عدم
ترتبها على القوانين المقررة في علم الفقه ، وحصر البحث فيها يقع في مقامين :
الأول : في إباحة الوطء وعدمه ، وهو مقام مشكل ، وبيانه : أن الحمل إن كان
عن نكاح صحيح ، أو شبهة لم يجز الوطء إلا بعد الوضع لعموم قوله تعالى " وأولات
الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ( 1 ) وإن كان عن زنا جاز وطؤها في الحال لأن
ماء الزنا لا حرمة له فكذا حمله .
ولئن قلت : لا نسلم جواز وطء الموطوءة بالزنا قبل الاستبراء ، حذرا من
اختلاط المائين ، وقد صرح به العلامة في قواعده حيث قال : والقذف قد يجب بأن
يرى امرأته قد زنت في طهر لم يطأها فيه ، فإنه يلزمه اعتزالها حتى ينقضي العدة ،
فإن أتت بولد لستة أشهر من حين الزنا ولأكثر من أقصى مدة الحمل من وطئه ،
لزمه نفيه ، لتخلص من الإلحاق المستلزم للتوارث والنظر إلى بناته وأخواته ( 2 ) .
قلنا : تسليم هذه المقدمة لا يضرنا ، لأن التقدير علم كون هذه الأمة حاملا ،
فانتفى الاختلاط .
وإطلاق الأصحاب تحريم الوطء قبل أربعة الأشهر وعشرة الأيام ، وإباحته مع
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 .
( 2 ) القواعد : كتاب الفراق ، في اللعان ، المقصد الرابع في اللواحق ، ص 95 س 17 قال : والقذف قد
يجب الخ .