شرح
احتج المانعون بما رواه الوليد القماري قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
ثمن الكلب الذي لا يصيد ، فقال : سحت ، أما الصيود فلا بأس ( 1 ) ولأنها عين نجسة
فيحرم معها كالعذرات .
احتج المجوزون بأصالة الإباحة ، وبأن المقتضي لجواز بيع كلب الصيد - وهو
الانتفاع به وثبوت الحاجة إلى المعاوضة عليه - موجود في الباقي ، قال العلامة : ولأن
لهاديات منصوصة فيجوز المعاوضة عليها ، ولأنه يجوز إجارتها فيجوز بيعها ( 2 ) .
ولقائل أن يقول : تنصيص الشارع على جعل الديات لها ، ربما كان دليلا مانعا
من صحة بيعها ، لأنا استقرينا الأعيان التي ينتفع بها ويجوز بيعها ، فوجدنا الشارع
قدر فيها عند إتلافها على مالكها قيمتها السوقية كالبهيمة والعبد ، وما كان منهما
ينتفع به انتفاعا محللا ولا يجوز المعاوضة عليه ولا أخذ القيمة عنه جعل في إتلافه
مقدرا منصوصا ، وهو المسمى بالدية كالحر ، فلما أجاز الشارع الانتفاع بهذه الكلاب
ولم يكن لها في نظره قيمة ، جعل في إتلافها عدوانا دية مقدرة كما جعل في الحر ،
لأنها لو كانت مالا لجعل في إتلافها القيمة كالعبد . وأما الإجارة فلا تدل على جواز
البيع قطعا ، فإنها يجوز على الحر ، ولا يصح بيعه ، وعلى أم الولد ولا يصح بيعها ،
وعلى الوقف والمرهون ولا يصح بيعهما .
ويمكن أن يجاب عنه قوله : لو جاز بيعها لزم في إتلافها القيمة كالبهيمة ، قلنا :
منقوض بالعبد ، فإن الواجب في إتلافه قيمة ما لم تزد عن دية الحر ، فيلزم ديته خاصة
وإن تجاوزت قيمته أضعاف الدية ، ففيه أيضا مقدرة وصحة بيعه إجماع .
وفيه نظر ، لأن رد الشارع القيمة مع التجاوز إلى الدية لمانع ، وهو عدم جواز
هامش
( 1 ) الفروع : ج 5 باب السحت ص 127 الحديث 5 .
( 2 ) المختلف : كتاب التجارة ص 163 س 19 قال : ولأن لهاديات الخ .